شرح
مفروض المسألة حتى إذا قلنا بحرمة قطع الصلاة فيما إذا أتى بها برجاء أنها
المأمور به أو رجاء عدم الابتلاء بالشك والسهو في صلاته .
وذلك لأنه أتى حينئذ بذات العبادة وأضافها إلى الله سبحانه فتمت
- بذلك - صلاته ولم يطرأ عليه الشك والسهو على الفرض ، إذا فما أتى
به مطابق للمأمور به واقعا فلا موجب معه للبطلان حتى فيما إذا كان محتملا
للابتلاء وغير جازم بعدمه وهو نظير ما لو دخل في الصلاة جازما بالعدم
إلا أن الابتلاء به طرأ عليه في أثنائها ، كما يأتي التعرض إليه .
ويحتمل أن يراد ببطلان الصلاة في مفروض المسألة بطلانها ظاهرا ،
لأنه مع الشك في الابتلاء وعدم تعلم أحكام الشك والسهو لا يكون المكلف
جازما بصحة ما أتى به من الصلاة ، لاحتمال عدم مطابقة المأتي به للواقع
وكون المأمور به غير المأتي به فلا يجتزء به العقل في مقام الامتثال بحسب
الظاهر .
لا أنها باطلة - واقعا - ولو مع عدم طرو الابتلاء بالشك في صلاته
ومطابقة المأتي به للواقع .
ويؤيد هذا الاحتمال ، بل يدل عليه قوله : وأما مع عدم التزلزل
بحيث تحقق منه قصد الصلاة وقصد امتثال أمر الله فالأقوى الصحة .
نعم إذا اتفق شك أو سهو لا يعلم حكمه بطلت صلاته لكن له أن
يبني على أحد الوجهين أو الوجوه بقصد السؤال بعد الفراغ والإعادة إذا
خالف الواقع . والوجه في التأييد بل الدلالة أن الصلاة إذا كانت
باطلة في مفروض الكلام على ما أفتى به جازما بقوله : بطلت صلاته
فما معنى قوله : له أن يبنى على أحد الوجهين . . ؟ لأنه لا يجتمع مع
قوله : بطلت . لوضوح أن الحكم بالبطلان جزما ، وبالصحة إذا بنى على