شرح
" أحدهما " : أن يراد بالتقديم والتأخير أن المستحاضة تشرع بالمقدمات
ثم تغتسل ثم تأتي بصلاة الظهر كما تأتي بنوافلها بعد الزوال . فإنها حينئذ
قد أخرتها عن الزوال ، كما أن معنى تقديمها العصر أن تغتسل وتأتي بها
بعد صلاة الظهر من غير فصل بالنوافل ، وإلا لوجب عليها غسل آخر
للعصر أيضا ، وبذلك تقع الصلاتان متعاقبتين بغسل واحد فالروايتان إنما
وردتا لبيان طريقة جمع سهلة للمستحاضة في الاقتصار على غسل واحد في
كل صلاتين لئلا يجب عليها غسل واحد لكل صلاة ، لا أنها إذا أتت
بصلاة الظهر في وقت فضيلتها وصلت العصر بعد نوافلها أيضا في وقت
فضيلتها وقعت صلاتها في غير الوقت الأفضل . بل إنها تقع في الوقت
الأفضل كما مر غير أنها حينئذ مكلفة بالاتيان بغسل مستقل لكل صلاة فلا
يستفاد من الروايتين التخصيص في أدلة الأفضلية بوجه .
" وثانيهما " : أيضا ذلك بإضافة حمل ( الواو ) على معنى ( أو )
بأن يراد بقوله ( ع ) تؤخر هذه وتعجل هذه أو ما هو بمضمونه أن المستحاضة
قد تؤخر هذه وقد تعجل هذه فيكون ( الواو ) بمعنى ( أو ) بإرادة الجمع
بينهما في موردين وزمانين لا الجمع في مورد واحد .
والنتيجة أيضا ما ذكرناه من تسهيل الأمر على المستحاضة لئلا يجب
عليها الغسل المستقل لكل صلاة . بل لها أن تؤخر هذه فتكتفي بالغسل
الواحد كما أن لها أن تعجل هذه أيضا تقتصر بالغسل مرة واحدة ، وعلى الجملة
أن الأخبار الواردة في المستحاضة غير مخصصة لما دل على أفضلية الصلاة
في أول وقتها وأوقات فضيلتها وإنما هي بصدد تسهيل الطريقة على
المستحاضة .