تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الصلاة — صفحة 452

مساهمون:

ص٤٥٢
شرح
وصلت الظهر في أول وقتها فقد أتت بما هو أفضل ، لا أن صلاتها أول الوقت غير أفضل . نعم لا بد لها حينئذ من أن تغتسل غسلا آخر لصلاة العصر إذا أرادت الاتيان بها أيضا في أول وقت الفضيلة بناء على أن وقت فضيلتها هو الذراعان والمثلان ، إلا أن الشارع لما رخص لها في الاكتفاء بالغسل الواحد لكل صلاتين - ارفاقا وتسهيلا في أمرها - جاز لها الجمع بينهما بالغسل الواحد بأن تؤخر الظهر إلى آخر وقت الفضيلة وتقدم العصر إلى أوله وتأتي بهما بالغسل مرة واحدة . وبعبارة أخرى الجمع بين الصلاتين للاكتفاء بالغسل مرة واحدة ليس بواجب في حقها . بل يجوز أن تأتي بكل من الصلاتين في أول وقت فضيلتها وإن كان يجب عليها حينئذ غسل آخر للصلاة الثانية ، إذا ليس هذا من التخصيص في أدلة أفضلية الصلاة في أول وقتها ووقت فضيلتها بالإضافة إلى المستحاضة الكبرى - كما توهم - . بل الأفضلية باقية بحالها وليست الأخبار بصدد التخصيص من تلك الناحية ، وإنما هي بصدد بيان الطريقة السهلة للمستحاضة وكيفية الجمع لها بين كل صلاتين بالغسل الواحد حتى لا تحتاج إلى الاغتسال خمس مرات لأنها لو لم تجمع بينهما بتقديم إحداهما وتأخير الأخرى لزم أن تغتسل لكل صلاة مرة واحدة . ولا يخلو الاغتسال خمس مرات عن صعوبة وتعسر . اللهم إلا أن يراد بالتخصيص التسهيل والارفاق وتجويز الشارع الاكتفاء بالغسل مرة واحدة في حقها . لا التخصيص في أفضلية الاتيان بالصلاة في أول الوقت ، وكيف كان فلا تخصيص في حق المستحاضة وإنما الثابت في حقها هو الترخيص كما مر .