شرح
والقيد لا ينافيان ثبوت الحكم للمقيد بقيد آخر أيضا ، إلا أنه يدل على
عدم ترتب الحكم على الطبيعي المطلق وبه نستكشف أن لهذا القيد دخلا
في ذلك الحكم إذ لولا كونه كذلك لصار التقييد به لغوا ومما لا أثر له
وإن كان يمكن ثبوت الحكم لغير هذا المقيد مما قيد بقيد آخر أيضا .
إذا فلا معنى للحكم بجواز تقديم النافلة لمن خشي فواتها ، أو كانت
به علة مطلقا سواء أكان في السفر أو في غيره والحكم أيضا بجوازه لمن
خشي فواتها أو كانت به علة مقيدا بالسفر ، لما مر من أن الحكم إذا كان
مترتبا على الطبيعة المطلقة كان التقييد بالسفر في الرواية الأخرى لغوا لا أثر
له ، ومعه لا بد من الالتزام بتقييد المطلق بالمقيد .
وليس هذا من حمل المطلق على المقيد في باب المستحبات ، ليقال :
أن قانون الاطلاق والتقييد غير جار في الأحكام غير الالزامية . وذلك لأنه
إنما لا يجري في غير الأحكام الالزامية فيما إذا ترتب الحكم على متعلقه من
دون تقييده بشئ ، كالأمر بقراءة القرآن مطلقة ، ثم ورد الأمر بها مقيدة
بقيد كالأمر بقراءة مع الطهارة أو في ليلة كذا أو شهر كذا ، فإن في
مثله لا يحمل المطلق على المقيد إلا في الأحكام الالزامية .
وذلك لأن معنى اطلاق المتعلق أن المكلف يجوز أن يأتي بذلك المتعلق
غير مقيد بذلك القيد ، ومعنى التقييد أنه لا بد من الاتيان به مقيدا به فهما
أمران متنافيان وغير قابلين للاجتماع فيحمل المطلق على المقيد لا محالة . وهذا
بخلاف المستحب ، لأنه لا الزام فيه على الاتيان بالمقيد ليكون ذلك منافيا
للترخيص في الاتيان به من غير تقييد به ، ومعه لا موجب لحمل المطلق
على المقيد ، لانتفاء التنافي بينهما ، بل لا بد من حمل المقيد على أفضل الأفراد
وأما إذا دل الدليل على ثبوت حكم مطلق ، ثم ورد هذا الحكم مقيدا