شرح
رواه أبو بصير عن أبي عبد الله ( ع ) قال : إذا خشيت أن لا تقوم آخر
الليل أو كانت بك علة أو أصابك برد فصل صلاتك وأوتر من أول
الليل ( * 1 ) .
ولا بأس بها من حيث السند فلو تمت من حيث الدلالة لدلت على
أن من خشي أن لا تقوم آخر الليل وكذلك المريض ونحوه يجوز أن يقدم
النافلة على الانتصاف ، فإن كلمة ( علة ) مطلقة فتشمل المريض ونحوه .
إلا أن الظاهر عدم امكان الاستدلال بها على المدعى وذلك :
" أما أولا " فلأن هذه الرواية رواها الصدوق أيضا بعين ألفاظها
عن الحلبي عن أبي عبد الله ( ع ) بتبديل " إذا " بلفظة " أن " متقيدة
بالسفر ، حيث روى عن أبي عبد الله ( ع ) أنه قال : إن خشيت أن لا تقوم
في آخر الليل أو كانت بك علة أو أصابك برد فصل وأوتر في أول الليل
في السفر ( * 2 ) .
ومن البعيد جدا أن تصدر الرواية من الصادق ( ع ) مرتين : مطلقة
تارة ومقيدة بالسفر أخرى ، فالظاهر أنهما رواية واحدة رواها أبو بصير
مطلقة ، والحلبي مقيدة بالسفر ، ولم يعلم أن الصادر أيهما ، ومعه لا تثبت
الرواية المطلقة كي نستدل بها على تقديم النافلة لمن خشي الفوات في غير السفر .
( وأما الثانية ) : فلأنا لو سلمنا أنهما روايتان إحداهما مطلقة والأخرى
مقيدة بالسفر ، إلا أن التقييد به يكشف عن أن ذلك الحكم لم يثبت لمطلق
من خشي فوات النافلة ، وإلا أصبح التقييد بالسفر لغوا ظاهرا .
وذلك لما قررناه في مبحث المفاهيم من أن القيد وإن لم يكن له مفهوم
كالشرط ليدل على انتفاء الحكم عن غير المقيد وحصره فيه لأن الوصف
هامش
( * 1 ) المروية في ب 44 من أبواب المواقيت من الوسائل .
( * 2 ) المروية في ب 44 من أبواب المواقيت من الوسائل .