شرح
الصبح ( * 1 )
وحمل الاطلاقات أيضا على ذلك بدعوى أن المنساق إلى الذهن من
الفتاوى والنصوص حتى من مثل قوله ( ع ) صل صلاة الليل في السفر
من أول الليل إنما هو إرادة فعلها بعد أداء الفريضة ، وعلى تقدير ظهورها
في الاطلاق لوجب صرفها إلى ذلك جمعا بينها وبين الموثقة التي قدمنا نقلها
وفيه : أن العتمة يختلف وقت الاتيان بها باختلاف المكلفين ، فإنهم
قد يأتون بها بعد نصف ساعة من الليل كما في الجماعات وقد يأتون بها
بعد ساعة أو ساعتين أو ثلاث أو أربع وهكذا .
بل قد لا يأتي بها المكلف نسيانا أو عصيانا ونحو ذلك ، ولازم
التحديد بما بعد العتمة اختلاف وقت صلاة الليل باختلاف وقت الاتيان
بالعتمة ، وأن لا يدخل وقتها ولا يجوز الاتيان بها عندما تركت العتمة
للعصيان أو للنسيان وهو مما لا يمكن الالتزام به ، فلا مناص إذا من حمل
الموثقة على بيان ما هو الوقت الأفضل أعني ما بعد العتمة لئلا يندرج في
كبرى التطوع في وقت الفريضة .
وبعبارة أخرى أن الغرض من قوله ( ع ) من حين تصلي العتمة هو
أن لا يؤتى بها في وقت المغرب والعشاء حتى تندرج في كبرى التطوع في
وقت الفريضة ، لا أن الموثقة ناظرة إلى تحديد الوقت بذلك فلم يرد بها
عدم الجواز قبلها ، وإنما أريد بها بيان أن المكلف يصلي العتمة أولا لكونها
فريضة ثم يأتي بالتطوع وهو أمر طبيعي للمكلف الملتفت لأنه يشتغل - بطبعه -
بأداء الفريضة أولا ثم بعد ذلك يصلي ما شاءه من النوافل والله العالم
بحقيقة الحال .
هامش
( * 1 ) المروية في ب 44 من أبواب المواقيت من الوسائل .