تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الطهارة — صفحة 90

مساهمون:

ص٩٠
شرح
المقام الأول : وقد أشبعنا الكلام فيه في مباحث الوضوء وقلنا أن المشهور هو صحة الوضوء بالماء المغصوب عند الجهل به إلا أن الصحيح عدم الفرق في بطلان الوضوء من الماء المغصوب بين العلم والجهل به وذلك لأن الوجه في البطلان عند العلم به ليس هو كون التصرف موجبا لاستحقاق العقاب عليه حتى يتوهم صحته فيما إذا لم يكن التصرف فيه موجبا لاستحقاق العقاب للجهل بحرمته أو غصبيته . بل الوجه في بطلانه أنه تصرف مبغوض لدى الشارع والمبغوض لا يقع مصداقا للواجب . ومن الظاهر أن الجهل لا يوجب سقوط الحرمة الواقعية ونما هو مسوغ للتصرف ظاهرا لأنه عذر حال الجهل ومع بقاء الحرمة الواقعية والمبغوضية الواقعية كيف يكون العمل مصداقا للواجب والمأمور به . وبعبارة أخرى : ليس أمثال تلك الصورة من موارد اجتماع الأمر والنهي ليحكم بصحتها عند الجهل بالحرمة لصدوره على وجه غير مستحق العقاب . بل هي من موارد النهي عن العبادة وحيث إنها مبغوضة واقعا عند الجهل بحرمتها فلا مناص من الحكم ببطلانها ولو مع الجهل بالحال لأن المبغوض والمحرم لا يقع مصداقا للمأمور به ، والتخصيص واقعي . نعم : ادعوا الاجماع على صحة الوضوء مع الجهل بالغصبية وقد أجبنا عنه في محله بأن الاجماع المذكور ليس تعبديا وإنما هو مستند إلى الوجه العقلي وهو تخيل أن البطلان لدى العلم بالحرمة إنما هو لأجل صدور العمل مستحقا للعقاب عليه وقد عرفت بطلانه .
كتاب الطهارة — صفحة 90 | السيد الخوئي