شرح
كالتراب القليل الممتزج بالملح - مثلا - وهذا لا شبهة في عدم جواز
التيمم به لأنه ملح لدى العرف ولا يصدق عليه الصعيد .
وثالثة : لا يستهلك أحدهما في الآخر بل يتركب منهما شئ ثالث
نظير ما ذكرناه في الماء الممتزج بغيره وهذا أيضا لا يجوز التيمم به
لأنه وإن لم يكن ملحا - مثلا - إلا أنه ليس بتراب أيضا فهو أمر
ثالث لا يطلق عليه الصعيد .
هذا كله فيما إذا عد المجموع موجودا واحدا كما مثل .
وأما لوعد موجودين كما في التبن أو الحشيش الملقى على وجه
الأرض فإن اعتبرنا استيعاب الكف لما يتيمم به كما هو الظاهر لم
يصح التيمم به لأن التبن - مثلا - مانع عن الاستيعاب وهو ظاهر .
وإذا لم نعتبر فيها الاستيعاب صح التيمم بالتراب الممتزج بشئ
من التبن ونحوه هذا .
وقد يقال في هذه الصورة بصحة التيمم ولو بناءا على اعتبار
الاستيعاب في الكف لما يتيمم به نظرا إلى غلبة امتزاج التراب بشئ
من أمثال التبن والحشيش ونحوهما فلو كان الخلوص منها أيضا معتبرا
في صحة التيمم بالصعيد لوجب عليه التنبيه والبيان وحيث لم يرد
بيان على اعتبار خلوص التراب من أمثالها فلا مانع من التيمم
بالتراب الممتزج بذلك .
ويدفعه : أن غلبة الامتزاج بمثل التبن إنما هي في الأمصار والقرى
وأين تلك الغلبة في البوادي ومطلق وجه الأرض فهذه وادي السلام
غيرها من البوادي إلى الحجاز ولا توجد فيها تلك الغلبة ولا تبن
يمتزج بالتراب فيها إلا نادرا .