شرح
بل عدم جريان الاستصحاب في الشبهة المفهومية من جهة أن
الشك في بقاء الموضوع مانع عن جريان الاستصحاب الحكمي لا محالة
وفي المقام المفروض أن الجص لا ندري هل هو أرض كي يكون طهورا
أو أنه خرج عن كونه أرضا لئلا يكون طهورا ؟ ومعه لا يبقى مجال
للاستصحاب الحكمي بوجه فلا بد من الرجوع إلى سائر الأصول
الموجودة في المقام .وهل الأصل الجاري حينئذ هو البراءة أو الاشتغال ؟ يختلف هذا
باختلاف المسالك .
فإذا قلنا بأن الطهارة أمر بسيط ويترتب على الغسل أو الوضوء
أو التيمم لا بد من التمسك بقاعدة الاشتغال لأن الشك في محصل
المأمور به البسيط .
وإذا قلنا بأن الطهارة هي عين الوضوء وأخويه - الذي هو
الصحيح - فالأصل الجاري هو البراءة لأن الأمر بالتيمم بجامع الجص
المطبوخ وغير المطبوخ - مثلا - معلوم لا شك معه ، والشك في توجه
التكليف الزائد عن الجامع وهو عدم كونه مطبوخا ، وحيث إن
الشك دائر بين الاطلاق والتقييد فيدفع احتمال التقييد بالبراءة
على ما هو المقرر عند دوران الأمر بين الأقل والأكثر .
هذا كله فيما لو انتهت النوبة إلى الأصل العملي لأجل الشك ،
لكنا أشرنا إلى أن المسألة ليست مشكوكة لأن الطبخ لا يخرج الشئ
عن حقيقته جزما فالجص قبل الطبخ من الأرض وكذا بعد طبخه من
الأرض وهكذا الأمر في النورة والطين المطبوخ خزفا أو آجرا
ودعوى القطع بذلك غير مجازف بها قطعا .