شرح
أنها تدلنا على أن الضرب جزء منه .
ولا نريد بذلك بيان أن التيمم ضربة فقط ، كيف وليست
الضربة تيمما بلا ريب ؟ وإنما المقصود أن الضرب بانضمام بقية
الأمور المعتبرة فيه من مسح الوجه والكفين والنية تيمم ، فجعل
التيمم على الضرب من أجل أن المركب عين أجزائه هذا .وقد يعارض ذلك بما ورد في موثقة سماعة في رجل مرت به
جنازة وهو على غير وضوء كيف يصنع ؟ قال : يضرب بيديه على
حائط اللبن فليتيمم به ( 1 ) .
حيث دلت على أن ضرب اليدين على الأرض خارج عن التيمم
ومقدمة له ، والتيمم إنما يتحقق بعده .
إلا أن الصحيح عدم دلالة الموثقة على ذلك لأنها ناظرة إلى
اعتبار الضرب في التيمم وأنه يكفي الضرب على الحائط وإنما قال
( يضرب . . فليتيمم به ) باعتبار ما قدمناه من أنه إذا ضرب
يديه على الأرض لا يكون هذا الضرب تيمما قطعا بل الضرب
بضميمة غيره مما يعتبر فيه يكون تيمما فكأنه ( ع ) قال : يضرب
بيده ويأتي ببقية الأمور فيتحقق به التيمم .
واطلاق ( فليتيمم ) بعد الشروع فيه بالضرب اطلاق عادي صحيح
وهو نظير ما لو قلنا بأنه يكبر ويصلي فإن معناه أنه بعد ما كبر يأتي
ببقية أجزاء الصلاة أيضا ، ويكون ما أتى به صلاته لا أن التكبير
خارج عن الصلاة وهذا ظاهر . إذن لا تكون الموثقة معارضة للصحيحة
المتقدمة فتبقى دلالتها على أن الضرب جزء من التيمم سليمة عن المعارض .
هامش
( 1 ) الوسائل : ج 2 باب 21 من أبواب صلاة الجنائز ح 5 .