شرح
وكيفيته فإنهم في ذلك المقام بعد سؤالهم عن التيمم ضربوا أيديهم
على الأرض ومسحوا بها وجوههم وأيديهم كقوله في حسنة الكاهلي
( سألته عن التيمم فضرب بيده . . الخ ) ( 1 ) .فإن الظاهر منه أن التيمم يبدأ ويشرع من الضرب وهكذا غير ها
من الأخبار البيانية .
بل لو ناقشنا في دلالة تلك الأخبار على المدعى تكفينا صحيحة
إسماعيل بن همام الكندي عن الرضا ( ع ) ( وأحمد بن محمد في
سندها هو ابن عيسى ) قال : ( التيمم ضربة الوجه وضربة الكفين ) ( 2 ) .
حيث حملت الضربة على التيمم وهي تدلنا على أن الضربة أو
الوضع داخل في التيمم وهي أول التيمم . إذن لا بد أن تكون نية
التيمم مقارنة للضربة .
وتظهر الثمرة فيما لو بدا له في التيمم بعد ضرب يده على
الأرض فإنه - على ما ذكره ذلك القائل - ينوي التيمم مقارنا لمسح
وجهه وهو صحيح ، وأما بناءا على ما ذكرناه فلا بد من أن يضرب
يده على الأرض ثانيا وينوي مقارنا للضرب .
وأما الآية المباركة وهي قوله عز من قائل " فتيمموا صعيدا طيبا
فامسحوا بوجوهكم وأيديكم منه " ( 3 ) فقالوا : إنها لا دلالة لها على
أن التيمم يبدأ من الضرب لعدم اشتمالها عليه بل هي مشتملة على
الأمر بالمسح .
هامش
( 1 ) الوسائل : ج 2 باب 11 من أبواب التيمم ح 1 .
( 2 ) الوسائل : ج 2 باب 12 من أبواب التيمم ح 3 .
( 3 ) سورة المائدة : 5 : 6 .