شرح
الاستدلال بتلك الأخبار على اعتبار العلوق .ويندفع هذا بأن ما ذكرناه في الإقامة إنما هو لكون الأصحاب
بأجمعهم ذاهبين إلى استحبابها ومصرحين بعدم وجوبها وفي مثل ذلك
لما كانت المسألة عامة البلوى وكثيرة الابتلاء فلو كانت واجبة لم يكن
يخفى على أحد فكيف بتصريحاتهم بعدم الوجوب ؟
وأين هذا من النفض الذي اشتهر فيه عدم الوجوب ابتداءا من
عصر المحقق ومن بعده ، ولا تصريح في كلمات المتقدمين عليه
بالاستحباب بل كلماتهم ظاهرة في إرادة الوجوب من دون نصب
قرينة على الاستحباب .
فهذا كتاب المقنع والهداية والمقنعة للمفيد وشرحها للطوسي
والمراسم لسلار والغنية لابن زهرة كلهم ذكروا اعتبار النفض في
كيفية التيمم من دون أن يصرحوا أو يشيروا إلى إرادة الاستحباب
منه بل الحلبي في إشارة السبق صرح بالوجوب ، نعم ذهب ابن حمزة
من القدماء إلى الاستحباب .
فليس عدم الوجوب مشهورا بين المتقدمين ، نعم ذكر الشيخ ( قده )
اعتبار النفض في التيمم ومسح كل واحدة من اليدين بالأخرى
واعترض عليه المحقق وصاحب المدارك ( قدهما ) بأنه لا دليل على
اعتبار مسح اليدين بعد النفض وهو كما أفاده .
واحتمل صاحب الجواهر ( قده ) أنه أراد بذلك كون النفض
بمسح إحداهما بالأخرى وهذا غير بعيد بل قريب .
والمتلخص أن الاستحباب في المسألة ليس بحيث يمكن اسناده
إلى جميع الأصحاب نعم ادعى العلامة في التذكرة اجماعهم على عدم