شرح
وقد أجيب عن ذلك تارة بأن الأخبار المذكورة إنما دلت على
النفض على تقدير أن يكون له موضوع في الخارج بأن يقع التيمم
اتفاقا على ما يعلق منه شئ باليد على تقدير تحقق موضوعه .
بمعنى أن المتبادر من الأمر بالنفض إرادته على تقدير حصول
العلوق ، وحينئذ لا بد من النفض ولم تدل على لزوم النفض مطلقا
على جميع التقادير حتى يستفاد منها اعتبار كون ما يتيمم به مما
يعلق منه شئ باليد .و " يدفعه " : أن الأمر بالنفض فيها متوجه إلى عامة المكلفين
ولا اختصاص فيها يجمع دون جمع أو شخص دون شخص . إذن لا بد
أن يكون التيمم واقعا على ما يعلق منه شئ باليد ليتحقق موضوع
النفض ولتزال العين بالنفض ويبقى أثره ليتمسح به .
وثانية : يورد على هذا الاستدلال بأنه أخص من المدعي لأن
التيمم قد يكون بالحجر أو الرمل ولا يعلق منهما شئ على اليد
ليصح الأمر بالنفض بأن يعلق منهما شئ باليد فيصح الأمر بإزالته
والتمسح بأثره .
بل لو لصق منهما شئ باليد مثل الأجزاء الصغار من الرمل
يزول بالنفض بالمرة ولا يبقى منه شئ بعد النفض ليكون المسح بأثره .
و " يدفعه " : ما أشرنا إليه من أن الغالب في جميع ما يصح
التيمم به هو العلوق إذ لا أقل من أن يكون على الحجر غبار يعلق
باليد أو الأجزاء الصغار من الرمل فتزال عينه بالنفض ويتمسح
بأثره ، والتيمم بما لا علوق فيه أصلا مثل التيمم بالتراب أو
الرمل الرطبين نادر كما عرفت .