تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الطهارة — صفحة 414

مساهمون:

ص٤١٤
شرح
بمعنى أن المكلف يتخيل أنه بذل مالا كثيرا بإزاء شئ قليل لكنه في الواقع دفع مالا كثيرا بإزاء مال كثير ، وهذا النصوص مخصصة للقاعدة في موردها وهو شراء الماء للوضوء . ونتعدى عنه بتنقيح المناط إلى شراء الدلو وغيره من الآلات أيضا لأن الدلو ونحوه وإن كان يتخيل أنه شئ زهيد فلا يقابل بالمال الكثير لكن الصحيحة دلتنا على أنه شئ كثير لأنه بتنقيح المناط يستفاد أن ما يبذل بإزائه المال إذا كان وصلة إلى الوضوء المأمور به شئ كثير وإن كان غير الماء ، نعم لا يمكننا التعدي إلى ما إذا كان له مال كثير لو ذهب لتحصيل الماء أخذه اللص أو ذهب هدرا فلا يجب عليه الذهاب لتحصيله لاستلزامه الضرر عليه وليس في مقابلة شئ ليقال إنه كثير . وكذا الحال فيما إذا كان له عباءة أو ثوب يسوى قيمة معتدا بها لا يمكنه الحصول على الماء إلا بشقه وجعله دلوا فإنه ضرر مالي ليس واجبا على المكلفين ولا تشمله الصحيحة لأنه ليس من الشراء في شئ . ولو فرضنا أنه متمكن من الشراء ولو بأضعاف قيمته إلا أنه مديون لشخص لا يتمكن من أداء دينه علما أو ظنا على تقدير شرائه الماء لم يجب عليه الشراء لأنه إتلاف لحق الدائن ، وهو حرام والصحيحة إنما دلت على أن المال المبذول بإزاء ماء الوضوء لا يذهب هدرا فإنه شئ كثيرا أيضا ، ولا دلالة لها على جواز إتلاف حقوق الناس .