وفي البرية يكفي الطلب غلوة سهم في الحزنة ولو لأجل
الأشجار ( 1 ) وغلوة سهمين في السهلة في الجوانب الأربعة
شرح
تدلنا على أن المسافر لا يفحص زائدة على غلوة سهم في الأرض
الحزنة وعلى غلوتين في الأرض السهلة بل يفحص بهذا المقدار ويكتفي
به - حصل له اليأس أم لم يحصل - .
وأما إذا لم نقل بذلك - كما هو الحق - فالمسافر كالحاضر لا بد
أن يفحص بمقدار يحصل له الاطمئنان واليأس من الماء لأن وجود
الرواية حينئذ كالعدم .
ثم إن المسافر في الرواية مقابل من في البلد لا الحاضر .
بمعنى أن المسافر لو كان من البلد كان حاله حال الحاضر في لزوم
الفحص بمقدار حصول الاطمئنان بالعدم وإن كان يجب عليه القصر
في الصلاة لعدم إقامته وعدم كون البلد بلده ، وإنما يجب الفحص
بمقدار غلوة أو غلوتين فيما إذا كان في البر .
وذلك لاختصاص الرواية الدالة على المقدارين بالبر والأرض
الحزنة والسهلة .
ثم إن الطلب المحدد بقدر حصول اليأس أو الغلوة أو الغلوتين
إنما هو واجب فيما إذا لم يكن في الطلب بهذا المقدار مانع من
لص أو سبع ولو احتمالا ، وإلا فلا يجب الفحص معه في المسافر وغيره .
( 1 ) وفيه : أن الحزنة - على ما في اللغة - بمعنى الأرض الغليظة
والوعرة في أصلها لاشتمالها على الخفض والرفع الموجبين لصعوبة
السير فيها والفحص ، وأما الأرض الغليظة لمانع خارج عن الأرض