تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الطهارة — صفحة 379

مساهمون:

ص٣٧٩
شرح
وأما احتمال الوجوب الشرطي - وهو الذي اختاره صاحب الجواهر ( قده ) - فهو أيضا مندفع بمخالفته لظاهر الآية والأخبار فإن ظاهرهما أن التيمم وظيفة من لم يكن واجدا للماء والمفروض أن المكلف كذلك واقعا غاية الأمر أنه لم يكن عالما به فلا يقع تيممه باطلا ولا يكون الفحص شرطا فيه . وأما احتمال الوجوب الارشادي والطريقي فهما مبنيان على أن الأصل العملي في المسألة مع قطع النظر عن الأدلة الاجتهادية يقتضي وجوب الطلب أو يقتضي عدمه . فإن قلنا : بأن الأصل الجاري هو أصل الاشتغال لأجل العلم الاجمالي وهو يقتضي لزوم الفحص والطلب - كما قدمناه - فلا محالة يكون الأمر بالطلب في الأخبار ارشادا إلى ما حكم به العقل لأن المدار في الارشادية أن يكون وجود الأمر وعدمه على حد سواء ولا يترتب على وجوده أثر ، والأمر في المقام كذلك لأن الفحص واجب على ذلك مطلقا كانت هناك رواية وأمر أم لم يكن . وأما لو قلنا بأن الأصل يقتضي عدم وجوب الفحص لأن مقتضى الاستصحاب عدم وجدان الماء أو عدم وجوده فلا بد أن يكون الأمر به في الأخبار طريقيا فإن المدار في الطريقية هو أن يكون الانشاء بداعي تنجيز الواقع على تقدير وجوده . كما في أخبار الاحتياط بناءا على تماميتها ووجوب الاحتياط في الشبهات الحكمية التحريمية فإن الأمر بالاحتياط يستكشف به أن الحكم الواقعي على تقدير كون المشتبه محرما واقعا منجز على المكلف - أي يعاقب المكلف على مخالفته .