تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الطهارة — صفحة 193

مساهمون:

ص١٩٣
شرح
المقدمة على الحرمة في المقدمة فلأن حفظ النفس الواجب في أحدهما يتوقف على المقدمة المحرمة وهي اتلاف الآخر وهذا ليس بجائز إلا فيما إذا كان الوجوب في ذي المقدمة من الأهمية بمرتبة أزال الحرمة عن المقدمة الحرام كما هو كذلك في توقف انقاذ النفس المحترمة على التصرف في أرض الغير من دون إذنه . وأما في أمثال المقام مما لم يثبت الأهمية في ذي المقدمة لتساوي الحكمين أو عدم كون الوجوب أهم كما إذا توقف حفظ المال المحترم على إتلاف مال محترم آخر فلا مرخص في ارتكاب المقدمة المحرمة لأجل امتثال الأمر بذي المقدمة ، بل لا بد من انتظار قضاء الله سبحانه وأن الأم تموت حتى يتحفظ على الولد باخراجه من بطنها أو أن الولد يموت حتى يتحفظ على الأم باخراجه كما تقدم - هذا كله بالإضافة إلى الثالث وأما وظيفة الأم في نفسها وأنه هل يجوز لها أن تقتل ولدها تحفظا على حياتها أو لا يجوز لها ذلك ؟ الظاهر أنه لا مانع للأم من التحفظ على حياتها بأن تقتل ولدها ، والسر في ذلك ما ذكرناه في محله من أن الضرر إذا توجه إلى أحد شخصين لا يجب على أحدهما تحمل الضرر حتى لا يتضرر الآخر لأن التحمل عسر وحرج فلا يكون مأمورا به ، وفي المقام لا يجب على الأم أن تتحمل الضرر بأن تصبر حتى تموت تحفظا على حياة ولدها لأنه عسر فلا يجب ذلك على الأم ولعله من فروع قاعدة " دفع المفسدة أولى من جلب المصلحة " فلا بأس في أن تتحفظ الأم على حياتها ولو بقتل ولدها . هذا كله في الاستدراك .