شرح
ومن الظاهر أن الدفن في ملك الغير طلقا كان أو غير طلق ليس
سائغا لأن الوقوف حسبما يوقفها أهلها ، وحيث أن الواقف لم يوقفه
للدفن فيكون الدفن فيه كالدفن في الأرض المغصوبة وهو حرام .
وأما المساجد فقد ذكرنا في بحث المكاسب أن الوقف في المساجد
تحرير لرقبة الأرض نظير التحرير للعبد فكما أن العبد يحرر من
العبودية كذلك الأرض إذا جعلت مسجدا لأجل عبادة الله تكون
محررة وحرة عن المملوكية ولعله إليه أشار سبحانه بقوله " أن المساجد
لله " بناءا على أن المراد بالمساجد فيها هو الأماكن المجعولة
مسجدا لا مساجد الانسان من الجبهة وغيرها .
ولا بد فيه من مراعاة الجهة التي لأجلها حررت الأرض وهي
جهة العبادة لله سبحانه فلا يجوز التصرف في المساجد في غير تلكم
الجهة مثل الدفن .
نعم : قامت السيرة على جواز التصرف في المساجد بما لا يكون
مزاحما للعبادة كالجلوس والنوم فيها وإن كان مكروها وبما أن الدفن
فيها لم يقم دليل على جواز فلا بد من الحكم بعدم جوازه .
بل يمكن أن يقال : إن الدفن في المساجد مزاحم للعبادة فيها
لأن الصلاة على القبر مكروهة وجعل المسجد مدفنا يوجب منقصة
فيه وهي تنافي العبادة التي لأجلها جعلت الأرض مسجدا .
كما أن الدفن إذا كثر كرهت الصلاة فيه لأنها من الصلاة بين
القبور وهي مكروهة . نعم لو دفن في المسجد على نحو لا يصدق
عليه عنوان القبر - كما إذا دفن فيه بفرسخ من قعر الأرض - لم