تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الاجتهاد والتقليد — صفحة 40

مساهمون:

ص٤٠
شرح
الأحكام بالعالمين بها بل هي تعمهم والجاهلين فحالها حال بقية الأمور الواقعية التي قد تصاب وقد تخطأ . على أن ذلك هو الذي تقتضيه اطلاقات الأدلة في نفسها كما دل على حرمة الخمر ونجاستها أو على مملكية شئ أو سببيته للضمان أو غير ذلك من الأحكام لأن مقتضى اطلاقها عدم اختصاص مداليلها بالعالمين وأن الخمر محرمة وموت المورث سبب لملكية الوارث علم بهما أم لم يعلم قام هناك طريق على الخلاف أم لم يقم هذا . وقد يتوهم أن تعميم الأحكام للجاهلين لازمه اجتماع حكمين متضادين على موضوع واحد وهو مستحيل وذلك لأن مقتضى اطلاق الدليل لو كان ثبوت الحكم الواقعي حتى على الجاهلين فالجاهل محكوم بذلك الحكم الواقعي لا محالة ، كما أنه محكوم بحكم آخر يخالفه أو يماثله وهو الحكم الظاهري المدلول عليه بالأمارات أو الأصول الجارية في حق الجاهل بالحكم الواقعي إذا يكون المكلف موردا لحكمين متنافيين أو متماثلين . إلا أن هذه الشبهة قد أجبنا عنها في أوائل بحث الظن مفصلا وبينا أن الأحكام الواقعية غير متنافية مع الأحكام الظاهرية فليراجع هذا كله بالإضافة إلى الأحكام الواقعية .أما الأحكام الظاهرية فلها مرحلتان : مرحلة الجعل : أعني جعل الحكم على موضوعه المقدر الوجود كما هو شأن القضايا الحقيقية