تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الاجتهاد والتقليد — صفحة 42

مساهمون:

ص٤٢
شرح
أن أحدا إذا بنى على وجوب الاحتياط - مثلا - عند دوران الأمر بين الأقل والأكثر الارتباطيين لمكان العلم الاجمالي بوجوب أحدهما وعدم انحلاله وبنى آخر على جريان البراءة عن الأكثر لانحلال العلم الاجمالي باليقين بوجوب الأقل والشك في وجوب الزائد عليه ، أو اختلفا في جريان البراءة عن حرمة وطئ الزوجة بعد انقطاع دمها وقبل الاغتسال فقال أحدهما بجريانها لعدم جريان استصحاب الحرمة عنده وقال الآخر بعدم جريانها لأنه مورد لاستصحاب الحرمة المتيقنة قبل انقطاع حيضها ، أو اختلفا في غير ذلك من الأحكام الظاهرية فلا ينبغي التأمل في عدم امكان مطابقة كلتا النظريتين للواقع لاستلزامه كون الاستصحاب أو البراءة - مثلا - حجة في مورد وعدم كونه حجة فيه فإحداهما خطأ بحسب مرحلة الجعل والثبوت فلا مجال للتصويب في تلك المرحلة كما مر . وأما بحسب مرحلة المجعول والوظيفة الفعلية أعني ظرف تحقق الموضوع في الخارج وهو الشك - في الأصول - فليس ما بنى عليه كل منهما قابلا للتردد والشبهة عنده لأن المجتهد إذا بنى على عدم انحلال العلم الاجمالي في المثال فوظيفته الاحتياط لمكان العلم الاجمالي وكونه منجزا للتكليف ولا يتصور في ذلك الخطأ ، كما أن وظيفة من يرى انحلال العلم الاجمالي حينئذ هو البراءة للشك في وجوب الزائد على الأقل - بالوجدان - وكذا الحال في المثال الثاني وغيره من الموارد فكل مجتهد عالم بالإضافة إلى الأحكام الظاهرية الفعلية لعلمه بتحقق موضوعاتها وهو مصيب فيما هو الوظيفة الفعلية وإن كان يحتمل الخطأ في عقيدته ومسلكه بحسب مرحلة الجعل كما مر إذا صح أن يقال إن كل مجتهد مصيب في الأحكام الظاهرية حسب مرحلة الفعلية والمجعول . وعلى الجملة أن الحكم الظاهري قد أخذ في موضوعه الشك فمن لم يتم عنده انحلال العلم الاجمالي فهو يحتمل العقاب على ترك الأكثر فوظيفته الاحتياط ، ومن