تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الاجتهاد والتقليد — صفحة 35

مساهمون:

ص٣٥
شرح
له بل هي أمر غير عادي ، ولا نستعهد وقوعه بوجه ولعله إلى ذلك أشار صاحب الكفاية " قده " بقوله : بل يستحيل حصول اجتهاد مطلق عادة غير مسبوق بالتجزي . نعم ليس ذلك من المستحيلات العقلية نظير اجتماع الضدين أو النقيضين . وذلك لأن المسائل الفقهية في عرض واحد ولا تقدم لبعضها على بعض آخر زمانا أو رتبة بأن يكون التمكن من استنباط بعضها مقدمة للقدرة على استنباط بعضها الآخر حتى يتوهم أن المتأخر يستحيل أن يتحقق قبل حصول المتقدم حيث أن تحقق ذي المقدمة من دون مقدمته في المقام يستلزم الطفرة المحال فأي مانع - لدى العقل - من أن تحصل ملكة الاجتهاد المطلق دفعة واحدة ؟ ولو بالاعجاز والإفاضة من الله - جلت عظمته - هذا كله في امكان التجزي ووقوعه ." الجهة الثانية " : جواز رجوعه إلى الغير فيما استنبطه وعدمه . قد اتضح الحال في ذلك مما سردناه في الاجتهاد بالقوة والملكة بل الأمر في المتجزي أوضح بحيث لو قلنا بجواز رجوع من له ملكة الاجتهاد إلى الغير - فرضا - لم نتمكن من الالتزام به في المقام ، لأن المتجزي عالم بما استنبطه من الأحكام بل قد يكون أعلم من غيره ورجوعه إلى الغير وقتئذ من رجوع العالم إلى العالم أو إلى الجاهل باعتقاده لأنه قد يرى خطأه وهل يسوغ أن يرجع إلى من يعتقد خطأه في استنباطاته واجتهاده ؟ ! . فيبنى - مثلا - على صحة الصلاة التي يعتقد فسادها لرجوعه إلى فتوى من يرى صحتها وهذا مما لا سبيل إلى الالتزام به وكذلك الحال بالإضافة إلى الأدلة اللفظية لما تقدم من أنها مختصة بمن لا يتمكن من تحصيل الحجة على الحكم فلا يشمل من يتمكن من تحصيلها فضلا عمن تصدى لذلك واستنبط جملة من المسائل والأحكام . " الجهة الثالثة " : جواز الرجوع إليه وتقليده في ما استنبطه من الأحكام .