تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الاجتهاد والتقليد — صفحة 34

مساهمون:

ص٣٤
شرح
على بقية الأفعال الخارجية فإن القدرة على الأكل غير القدرة على القيام وهما غير القدرة على التكلم وهكذا . كما أن من الواضح أن الأحكام تختلف بحسب سهولة المدرك والاستنباط وصعوبتهما فرب حكم اختلفت فيه الأقوال وتضاربت أدلته وأخباره ، وحكم مدركه رواية واحدة ظاهرة الدلالة وتامة السند ، ومن البديهي أن الاستنباط في الأول أصعب وفي الثاني أسهل . إذا يمكن أن يحصل للانسان ملكة وقدرة على الاستنباط في مسألة لسهولة مقدماتها ومداركها ولا يحصل له ذلك في مسألة أخرى لصعوبة مباديها ومأخذها ، فالفرق بين الاجتهاد المطلق والتجزي إنما هو في أن أفراد القدرة ومتعلقاتها في المتجزي أقل منها في المجتهد المطلق . فلا وجه للمناقشة في امكان التجزي بل في وقوعه فترى أن الرجل لقوة استعداده وكثرة ممارسته في الأمور العقلية ومبادئها يتمكن من استنباط الأحكام الراجعة إلى مقدمة الواجب أو اقتضاء الأمر بالشئ النهي عن ضده أو اجتماع الأمر والنهي أو غيرها من الأحكام الراجعة إلى المباحث العقلية . ولا يتمكن من ذلك فيما يرجع إلى الروايات ومباحث الألفاظ - مثلا - لعدم تبحره في تلك الأبحاث وعدم مؤانسته معها . وربما يكون الأمر بالعكس ، كما أنه قد يتمكن من استنباط الأحكام المربوطة بالمعاملات لقلة رواياتها وعدم توقفه إلا على جملة من القواعد العامة وهي واضحة لديه ويعجز على الاستنباط في أبواب العبادات لكثرة ما فيها من الأحاديث المتعارضة هذا . بل لا يبعد أن يقال إن المطلق من الاجتهاد مسبوق بالتجزي - دائما - وأن أي مجتهد مطلق كان متجزيا في زمان ثم قوى وترقى شيئا فشيئا حتى تمكن من استنباط أكثر الأحكام أو كلها وذلك لأن دعوى أن الرجل قد أصبح مجتهدا مطلقا من ساعته أو ليلته من غير أن يكون مسبوقا بالتجزي في زمان مما لا شاهد