شرح
من العناوين الواردة في الأخبار ، ولا يصدق شئ من ذلك على صاحب الملكة كما
يأتي تفصيل هذه الجهة وسابقتها عند التعرض لأحكام التقليد والقضاء إن شاء الله
هذا كله في إحدى مرحلتي البحث في المقام .2 - التجزي في الاجتهاد
أعني من استنبط بعض الأحكام بالفعل ولا يتمكن من استنباط بعضها
الآخر . والكلام فيه أيضا من جهات :
" الأولى " : في امكان التجزي واستحالته .
قد : يقال باستحالة التجزي في الاجتهاد نظرا إلى أنه ملكة كملكة الشجاعة
أو السخاوة وغيرهما من الملكات . والملكة كيف نفساني بسيط غير قابل للتجزئة
والتقسيم من التنصيف أو التثليث أو غيرهما وإنما القابل لذلك هو الكم فدائما يدور
أمر الملكة بين الوجود والعدم ولا يعقل أن تتحقق متبعضة بأن يقال إن لفلان
نصف ملكة الشجاعة أو نصف ملكة الاجتهاد ، إذا المتصدي للاستنباط إما أن
يكون مجتهدا مطلقا وإما أن لا يتصف بالاجتهاد أصلا فالتجزي في الاجتهاد
أمر غير معقول هذا .
لكن المغالطة في هذه الدعوى بينة ، لوضوح أن مدعي إمكان التجزي
لا يريد بذلك أن ملكة الاجتهاد قابلة للتجزية وأن للمتجزي نصف الملكة أو ثلثها
فإنه كما مر غير معقول نظير دعوى أن زيدا له نصف ملكة الشجاعة - مثلا -
بل مراده أن متعلق القدرة في المتجزي أضيق دائرة من متعلقها في المجتهد المطلق
لأنها فيه أوسع وتوضيحه :
أن القدرة تتعدد بتعدد متعلقاتها فإن القدرة على استنباط حكم مغائرة للقدرة
على استنباط حكم آخر وهما تغائران القدرة على استنباط حكم ثالث نظير القدرة