شرح
فلم يدلنا دليل على اعتباره إذا عمل المشهور على طبقه .
فلا محالة تزداد الحاجة إلى علم الرجال ، فإن به يعرف الثقة عن الضعيف
وبه يتميز الغث عن السمين ومعه لا مناص من الرجوع إليه للتفتيش عن أحوال
الرواة الواقعين في سلسلة السند واحدا بعد واحد ليظهر أنه موثوق به ليؤخذ
بخبره أو أنه ضعيف لئلا يعتمد على إخباره حتى الرواة الواقعين في السند بعد ابن
أبي عمير وزرارة وأضرابهما ممن ادعوا الاجماع على تصحيح ما يصح عنهم في
الرجال ، وذلك لأن هذا الاجماع ليس بأزيد من الاجماعات المنقولة التي لا نعتمد
عليها في الأحكام .
على أنه غير معلوم المراد وهل أريد به أن السند إذا كان معتبرا إلى تلك
الجماعة لم ينظر إلى من وقع بعدهم في سلسلة السند من الرواة ، بل يحكم باعتبارها
ولو كان الراوي الواقع بعدهم غير معلوم الحال عندنا ليكون ذلك توثيقا إجماليا
لهؤلاء الرواة أو أن المراد به توثيق أصحاب الاجماع في أنفسهم ليكون معناه أن
الجماعة المذكورين ثقات أو عدول وإن كان بعضهم واقفيا أو فطحيا أو غيرهما
من الفرق ، ولم يرد توثيق لبعضهم مع قطع النظر عن هذا الاجماع فالسند إذا تم
من غير ناحيتهم فهو تام من جهتهم أيضا لأنهم ثقات أو عدول . وأما من وقع
في السند بعدهم فلا يكاد يستفاد توثيقه من الاجماع بوجه ؟
وبما أن كلا من الأمرين محتمل الإرادة في نفسه فيصبح معقد الاجماع مجملا
ولا يمكننا الاعتماد عليه إلا في المقدار المتيقن منه وهو الأخير ، والمتحصل أن علم
الرجال من أهم ما يتوقف عليه رحى الاستنباط والاجتهاد . وأما غير ما ذكرناه
من العلوم فهو فضل لا توقف للاجتهاد عليه .