شرح
وأما علم المنطق فلا توقف للاجتهاد عليه أصلا ، لأن المهم في المنطق إنما
هو بيان ما له دخالة في الاستنتاج من الأقيسة والاشكال كاعتبار كلية الكبرى ،
وكون الصغرى موجبة ، في الشكل الأول مع أن الشروط التي لها دخل في الاستنتاج
مما يعرفه كل عاقل حتى الصبيان ، لأنك إذا عرضت - على أي عاقل - قولك :
هذا حيوان ، وبعض الحيوان موذ ، لم يتردد في أنه لا ينتج أن هذا الحيوان موذ ،
وعلى الجملة المنطق إنما يحتوي على مجرد اصطلاحات علمية لا تمسها حاجة
المجتهد بوجه ، إذ ليس العلم به مما له دخل في الاجتهاد بعد معرفة الأمور المعتبرة
في الاستنتاج بالطبع .
والذي يوقفك على هذا ملاحظة أحوال الرواة وأصحاب الأئمة عليهم أفضل
الصلاة لأنهم كانوا يستنبطون الأحكام الشرعية من الكتاب والسنة من غير أن
يتعلموا علم المنطق ويطلعوا على مصطلحاته الحديثة . والعمدة فيما يتوقف عليه
الاجتهاد بعد معرفة اللغة العربية وقواعدها علمان :
" أحدهما " : علم الأصول ، ومساس الحاجة إليه في الاجتهاد مما لا يكاد يخفى
لأن الأحكام الشرعية ليست من الأمور الضرورية التي لا يحتاج اثباتها إلى دليل ،
وإنما هي أمور نظرية يتوقف على الدليل والبرهان ، والمتكفل لأدلة الأحكام
وبراهينها من الحجج والأمارات وغيرهما مما يؤدي إلى معرفة الأحكام الشرعية علم
الأصول ، وما من حكم نظري إلا ويستنبط من تلك الأدلة فعلى المستنبط أن يتقنها
ويحصلها بالنظر والاجتهاد لأنها لو كانت تقليدية لأدى إلى التقليد في الأحكام
لأن النتيجة تتبع أخس المتقدمتين كما تأتي الإشارة إليه في محله .و " ثانيهما " : علم الرجال وذلك لأن جملة من الأحكام الشرعية وإن كانت
تستفاد من الكتاب إلا أنه أقل قليل وغالبها يستفاد من الأخبار المأثورة عن أهل
البيت عليهم السلام ، وعلى ذلك إن قلنا بأن الأخبار المدونة في الكتب الأربعة