شرح
توديعه عند الأمين ليودعه عند أمين آخر وهكذا إلى أن يصل إلى الإمام - ع -
عند ظهوره وذلك لأنه ملازم - عادي - لتفويته ولا يرضى - ع - به يقينا وقع
الكلام في أن المتصرف في سهمه - ع - بصرفه في موارد العلم برضاه هل هو الفقيه
الجامع للشرائط أو غيره ، ومقتضى القاعدة عدم جواز التصرف فيه إلا بإذنه ،
والمتيقن ممن نعلم برضاه - ع - وإذنه له في التصرف فيه هو الفقيه الجامع للشرائط ،
لعدم احتمال إذن الشارع لغير الفقيه دون الفقيه .
وأما إذا كان الأصل الجاري في تلك الأمور أصالة البراءة ، كما في الصلاة
على الميت الذي لا ولي له ولو بالنصب من قبل الإمام - ع - فإن الصلاة على الميت
المسلم من الواجبات الكفائية على كل مكلف ، ومع الشك في اشتراطها بإذن الفقيه
نتمسك بالبراءة ، لأنها تقتضي عدم اشتراطها بشئ ، ومع جريان أصالة البراءة
لا نحتاج إلى الاستيذان من الفقيه .
وعلى الجملة الولاية بعد ما لم تثبت بدليل وجب الرجوع في كل تصرف إلى
الأصل الجاري في ذلك التصرف وهو يختلف باختلاف الموارد ، والاحتياج إلى
إذن الفقيه إنما هو في موارد تجري فيها أصالة الاشتغال .
وبعد ما عرفت ذلك لا بد من التكلم في أن الولاية بالمعنى المتقدم أعني جواز
تصرفات الفقيه ونفوذها ، وتوقف تصرف الغير على إذنه هل يشترط فيها الأعلمية
أو إنها ثابتة لمطلق الفقيه ؟
فنقول : أما الأعلمية المطلقة التي هي المعتبرة في باب التقليد فلا يحتمل
اعتبارها في المقام فإن لازم ذلك أن تكون الولاية على مجهول المالك ومال الغيب
والقصر من المجانين والأيتام والأوقاف التي لا متولي لها والوصايا التي لا وصي لها
وغيرها من الأمور الحسبية في أرجاء العالم كله راجعة إلى شخص واحد .
ومن المستحيل - عادة - قيام شخص واحد عادي للتصدي بجميع تلك الأمور