شرح
ممنوعة بتاتا . بل الصحيح أنهما أمران ويتعلق الجعل بكل منهما مستقلا .
وأما تصدي قضاة العامة لكل من القضاء وما يرجع إلى الولاية فهو أيضا من
هذا القبيل بمعنى أنهما منصبان مستقلان والخليفة ربما كان يعطى منصب القضاء
لأحد ويعطي منصب الولاية لأشخاص آخرين ، وربما كان من باب الاتفاق
يعطي ذلك المنصب أيضا للقاضي فيصير القاضي بذلك ذا منصبين مجعولين بجعلين
لا أن أحدهما من شؤون الآخر ، بحيث يغني جعل أحدهما عن جعل الآخر ، وفي
عصر الحكومة العثمانية - التي هي قريبة العهد من عصرنا - أيضا كان الأمر كما ذكر ،
ولم يكن الولاية فيه من شؤون القضاء لئلا تحتاج إلى الجعل بعد جعل القضاء .
وأما عدم ارتفاع الحاجة عن أصحابهم ( ع ) فيما إذا كان الفقيه قاضيا فحسب
ولم يكن له الولاية على بقية الجهات ففيه : أن هذه المناقشة إنما تتم فيما إذا لم يتمكن
الفقيه المنصوب قاضيا شرعا من التصرف في تلك الجهات أبدا . وأما لو جاز له
أن يتصدى لها - لا من باب الولاية - بل من باب الحسبة على ما سيتضح - قريبا -
إن شاء الله فلا تبقى لأصحابهم أية حاجة في الترافع أو الرجوع إلى قضاة الجور
ومعه يصح النهي عن رجوعهم إلى القضاة .
" الثالث " : أن الأمور الراجعة إلى الولاية مما لا مناص من أن تتحق في
الخارج - مثلا - إذا مات أحد ولم ينصب قيما على صغاره ولم يوص إلى وصي
ليقوم بأمورهم واحتيج إلى بيع مال من أمواله أو تزويج صغيرة من ولده ، لأن في
تركه مفاسد كثيرة ، أو أن مالا من أموال الغائب وقع مورد التصرف ، فإن بيع
ماله أو تزويج الصغيرة أمر لا بد من وقوعه في الخارج ومن المتصدي لتلك الأمور ؟
فإن الأئمة - ع - منعوا عن الرجوع إلى القضاة . وايقاف تلك الأمور أو
تأخيرها غير ممكن لاستلزامه تفويت مال الصغار أو الغائب أو انتهاك عرضهم . ومعه لا
مناص من أن ترجع الأمور إلى الفقيه الجامع للشرائط ، لأنه القدر المتيقن ممن يحتمل