تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الاجتهاد والتقليد — صفحة 428

مساهمون:

ص٤٢٨
شرح
البشر من الإحاطة بجميع علومهم وقضاياهم - ع - فإن الانسان مهما بلغ من العلم والفقاهة لم يعرف إلا شيئا من علومهم ، لا أنه من جهة أن العلم ولو بالمسألة الواحدة كاف في جواز الترافع عنده . ودعوى : أن الرواية ليست بصدد البيان من تلك الجهة وإلا جاز التمسك باطلاقها بالإضافة إلى العامي الذي علم مقدارا من المسائل الدينية بالتقليد ، مع أن الرواية غير شاملة له يقينا . وهذا يدلنا على أنها ليست بصدد البيان من تلك الناحية مندفعة : " أولا " : بأن الظاهر من قوله - ع - يعلم شيئا من قضايانا هو العلم بها من دون واسطة بوجه فلا يصدق على من علم بقضاياهم بتوسط العلم بفتوى مجتهده ، كيف فإن العامي قد يكون أكثر استحضارا للفتوى من نفس المجتهد ، ومع ذلك لا يطلق عليه الفقيه والعالم بأحكامهم - ع - وقضاياهم لدى العرف . و " ثانيا " : هب أن الرواية مطلقة وأنها تشمل العلم بها ولو مع الواسطة ، فإنه لا مانع من أن نقيد اطلاقها بالعلم الخارجي ، لأن منصب القضاء لا يرضى الشارع بتصدي العامي له يقينا فدعوى أن الرواية لا اطلاق لها مما لا وجه له . وقد يقال : إن الرواية وإن كانت مطلقة في نفسها كما ذكر إلا أنها تقيد بما دل على اعتبار أن يكون القاضي أعلم ، وما يمكن أن يستدل به على التقييد روايات : " منها " : مقبولة عمر بن حنظلة ، حيث ورد فيها : الحكم ما حكم به أعدلهما وأفقههما . . ( * 1 ) لتصريحها بأن المعتبر هو ما حكم به أفقههما وبها نقيد اطلاق الرواية المتقدمة . ويرد عليه : " أولا " : أن المقبولة ضعيفة السند ، لعدم ثبوت وثاقة عمر بن حنظلة على ما مر غير مرة .
هامش
( * 1 ) المروية في ب 9 من أبواب صفات القاضي من الوسائل .