شرح
البشر من الإحاطة بجميع علومهم وقضاياهم - ع - فإن الانسان مهما بلغ من العلم
والفقاهة لم يعرف إلا شيئا من علومهم ، لا أنه من جهة أن العلم ولو بالمسألة
الواحدة كاف في جواز الترافع عنده .
ودعوى : أن الرواية ليست بصدد البيان من تلك الجهة وإلا جاز التمسك
باطلاقها بالإضافة إلى العامي الذي علم مقدارا من المسائل الدينية بالتقليد ، مع أن
الرواية غير شاملة له يقينا . وهذا يدلنا على أنها ليست بصدد البيان من تلك الناحية
مندفعة : " أولا " : بأن الظاهر من قوله - ع - يعلم شيئا من قضايانا هو
العلم بها من دون واسطة بوجه فلا يصدق على من علم بقضاياهم بتوسط العلم بفتوى
مجتهده ، كيف فإن العامي قد يكون أكثر استحضارا للفتوى من نفس المجتهد ،
ومع ذلك لا يطلق عليه الفقيه والعالم بأحكامهم - ع - وقضاياهم لدى العرف .
و " ثانيا " : هب أن الرواية مطلقة وأنها تشمل العلم بها ولو مع الواسطة ،
فإنه لا مانع من أن نقيد اطلاقها بالعلم الخارجي ، لأن منصب القضاء لا يرضى
الشارع بتصدي العامي له يقينا فدعوى أن الرواية لا اطلاق لها مما لا وجه له .
وقد يقال : إن الرواية وإن كانت مطلقة في نفسها كما ذكر إلا أنها تقيد
بما دل على اعتبار أن يكون القاضي أعلم ، وما يمكن أن يستدل به على التقييد
روايات :
" منها " : مقبولة عمر بن حنظلة ، حيث ورد فيها : الحكم ما حكم به أعدلهما
وأفقههما . . ( * 1 ) لتصريحها بأن المعتبر هو ما حكم به أفقههما وبها نقيد اطلاق
الرواية المتقدمة . ويرد عليه :
" أولا " : أن المقبولة ضعيفة السند ، لعدم ثبوت وثاقة عمر بن حنظلة
على ما مر غير مرة .
هامش
( * 1 ) المروية في ب 9 من أبواب صفات القاضي من الوسائل .