تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الاجتهاد والتقليد — صفحة 409

مساهمون:

ص٤٠٩
وأما القسم الأول فلا يجب العمل به ، ولا يجوز الرجوع إلى الغير ( 1 ) بل يتخير بين العمل بمقتضى الفتوى ، وبين العمل به .
( مسألة 65 ) في صورة تساوي المجتهدين يتخير بين تقليد أيهما شاء ، كما يجوز له التبعيض حتى في أحكام العمل الواحد ( 2 ) حتى أنه لو كان - مثلا - فتوى أحدهما وجوب جلسة الاستراحة ، واستحباب التثليث في التسبيحات الأربع ، وفتوى الآخر بالعكس يجوز أن يقلد الأول في استحباب التثليث ، والثاني في استحباب الجلسة
شرح
( 1 ) لأنه في الحقيقة عدول عن تقليد الأعلم إلى تقليد غير الأعلم من غير مسوغ ، لأن مفروضنا وجود الفتوى للأعلم في المسألة وهي حجة متعينة - على الفرض - واحتمال الخلاف في المسألة وعدم مطابقة الفتوى للواقع وإن كان موجودا بالوجدان إلا أنه ملغى بأدلة اعتبار فتوى الأعلم تعبدا ، إذ لا مسوغ للأخذ بخلاف فتوى الأعلم - وهو الذي أفتى به غيره - وإن كان موافقا للاحتياط ، لأنه مما قامت الحجة على خلافه ، ومن الظاهر أن تطبيق العمل على ما لا يجوز الاستناد إليه في مقام الامتثال تشريع محرم ، فإذا أفتى الأعلم بعدم الوجوب في مورد وأفتى غير الأعلم فيه بالوجوب لم يجز للمقلد أن يأتي بالعمل بعنوان الوجوب استنادا إلى فتوى غير الأعلم به لقيام الحجة - وهي فتوى الأعلم - بعدم جواز الاستناد إليه فيكون الاتيان به بعنوان الوجوب تشريعا محرما وإن كان موافقا للاحتياط . نعم العمل بالاحتياط أمر حسن بل هو مستحب كما أفتى به الأعلم إلا أنه غير الرجوع في المسألة إلى غير الأعلم فلاحظ . ( 2 ) قد أسلفنا في المسألة الثالثة والثلاثين وكذا في السابعة والأربعين اختصاص جواز التبعيض في التقليد - في عملين - وكذا في أحكام العمل الواحد بما إذا لم يعلم المخالفة في الفتوى بين المجتهدين . وأما على القول بجواز التقليد لكل من المتساويين
كتاب الاجتهاد والتقليد — صفحة 409 | السيد الخوئي