تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الاجتهاد والتقليد — صفحة 406

مساهمون:

ص٤٠٦
شرح
ثم إن المجتهد الثاني الميت إذا كان أعلم من الحي أيضا تعين البقاء على تقليده وأما إذا كان الأعلم هو الحي دون الميت الثاني فلا محالة يجوز للمكلف أن يبقى على تقليد الميت الثاني - لعدم العلم بالمخالفة بينه وبين الأعلم منه وهو المجتهد الحي - وأن يعدل إلى الحي ، لفرض أنه أعلم من الميت ، ومع عدم العلم بالمخالفة بينهما تتصف فتوائهما بالاعتبار ، ولا يجب على المكلف الفحص عن مخالفتهما كما تقدم . نعم إذا اختار المكلف العدول إلى الميت الثاني ثم علم بالمخالفة بينهما تعين عليه العمل بفتوى الحي لأنه الأعلم - على الفرض - . وهناك صورة ثالثة : وهي ما إذا كان الميت الأول والثاني متساويين في الفضيلة أو احتملنا الأعلمية في كل منهما والمكلف علم بينهما بالمخالفة ، ففي هذه الصورة لا يجوز البقاء على تقليد كل منهما ، لأن العلم بالمخالفة يسقط الفتوائين عن الاعتبار فإن كان المجتهد الثالث أعلم منهما تعين الرجوع إليه . وإذا كان مساويا معهما في الفضيلة فحاله حالهما لسقوط فتواه عن الحجية عند العلم بالمخالفة ، فإن أدلة الاعتبار غير شاملة للمتعارضين فيجب على المكلف الاحتياط - إن أمكنه - وإلا فيتخير بحسب العمل . ثم إنك عرفت أن مسألة جواز التقليد لا يمكن أن تكون تقليدية . بل لا بد أن تستند إلى قطع المكلف واطمئنانه . نعم لا مانع من التقليد في خصوصياته وفي المقام إن استقل عقل العامي بشئ من جواز البقاء على تقليد الميت أو عدمه فهو وأما إذا لم يستقل كما هو الغالب ، لعدم تمكنه من استقلال عقله بشئ فلا يمكنه الرجوع في ذلك إلى فتوى الميت لأنها مشكوكة الحجية ، لعدم استقلال عقله بحجيتها أو عدمها . ولا يمكن أن تثبت حجية قوله بقول نفسه ، لأنه دور واضح فلا يمكن اثبات جواز البقاء على تقليد الميت بالرجوع إلى تقليد الميت ، ومعه لو عمل بفتوى الميت وقلده فهو كالعمل من دون تقليد وقد مر أن العمل من دون
كتاب الاجتهاد والتقليد — صفحة 406 | السيد الخوئي