( مسألة 61 ) إذا قلد مجتهدا ثم مات ، فقلد غيره ثم مات فقلد
من يقول بوجوب البقاء على تقليد الميت أو جوازه فهل يبقى على
تقليد المجتهد الأول أو الثاني ؟ الأظهر الثاني والأحوط مراعاة
الاحتياط ( 1 ) .
شرح
ثم إن العامي بعد ما عمل بفتوى غير الأعلم أو قول المشهور أو غيرهما من
المراتب المتقدمة يرجع إلى فتوى من يجب عليه تقليده فإن كان ما أتى به مطابقا
للواقع حسبما أفتى به مقلده فهو وإلا وجب قضاء أعماله أو إعادتها بلا فرق في
ذلك بين أن يكون بطلانها مستندا إلى فقدها لجزء أو شرط ركنيين وأن يكون
مستندا إلى فقدها لشئ من الأجزاء والشرائط غير الركنيين .
وذلك لما فرضناه من عدم مطابقة عمله للواقع ، وعدم قيام الدليل على كونه
مجزء عن الواجب الواقعي ، وحديث لا تعاد وإن كان يدل على عدم وجوب
الإعادة من غير الأركان إلا أنه يختص بما إذا كان العامل معتقدا صحة عمله بحيث
لو لم ينكشف له الخلاف لم تجب عليه الإعادة ، وليس العامل في المقام كذلك لعدم
اعتقاد صحة عمله للشك في مطابقته للواقع ، ووجوب الإعادة - في مثله - غير مقيدة
بما بعد الانكشاف ، لأنه لو لم ينكشف الخلاف أيضا وجبت إعادته لتردده في
مطابقة عمله للواقع وعدمها ، وبهذا يظهر الفرق بين المقام وبين ما إذا عمل عن
تقليد صحيح ثم عدل أو تبدل رأي مجتهده حيث قلنا بعدم وجوب الإعادة حينئذ إذا
كان العمل فاقدا لغير الأركان من الأمور المعتبرة فيه .
( 1 ) ما ذكره الماتن ( قده ) من أن الأظهر أن يبقى على تقليد المجتهد الثاني
يبتنى على أن المكلف بتقليده المجتهد الثاني وعدوله عن المجتهد الميت قد انتهى أمد
تقليده الأول فيكون رجوعه إلى المجتهد الأول بعد ذلك من التقليد الابتدائي غير
الجائز ، وعليه فيتعين البقاء على تقليد الثاني جوازا أو وجوبا .