( مسألة 60 ) إذا عرضت مسألة لا يعلم حكمها ( 1 ) ولم يكن
الأعلم حاضرا فإن أمكن تأخير الواقعة إلى السؤال ، وجب ذلك
وإلا فإن أمكن الاحتياط تعين ، وإن لم يمكن يجوز الرجوع إلى مجتهد
آخر الأعلم فالأعلم ، وإن لم يكن هناك مجتهد آخر ولا رسالته يجوز العمل
بقول المشهور بين العلماء إذا كان هناك من يقدر على تعيين قول
المشهور ، وإذا عمل بقول المشهور ثم تبين له بعد ذلك مخالفته لفتوى
مجتهده فعليه الإعادة أو القضاء ، وإذا لم يقدر على تعيين قول المشهور
يرجع إلى أوثق الأموات ، وإن لم يمكن ذلك أيضا ، يعمل بظنه وإن لم يكن
له ظن بأحد الطرفين ، يبني على أحدهما ، وعلى التقادير بعد الاطلاع
على فتوى المجتهد إن كان عمله مخالفا لفتواه فعليه الإعادة أو القضاء .
شرح
( 1 ) بناء على ما قدمناه من جواز الرجوع إلى غير الأعلم فيما إذا لم يعلم المخالفة
بينه وبين الأعلم جاز الرجوع إلى غير الأعلم في مفروض الكلام ، وإذا لم يتمكن
من الرجوع إليه من جهة العلم الاجمالي بمخالفة فتاواه مع فتاوى الأعلم في المسائل
المبتلى بها يلزمه تأخير الواقعة أو الاحتياط ، وإذا لم يمكن ذلك رجع إلى غير الأعلم
حتى مع العلم بالمخالفة اجمالا .
وإذا لم يتمكن من الرجوع إلى غير الأعلم أيضا أخر الواقعة إلى السؤال عن
حكمها ، فإن التكاليف الواقعية قد تنجزت في حقه ومعه يحتاج المكلف في موارد
التكليف إلى المؤمن من العقاب لوجوب دفع الضرر المحتمل بمعنى العقاب ، ولا
يتحقق ذلك إلا بتأخير الواقعة .
وإذا لم يتمكن من تأخيرها احتاط - إن أمكنه - لأنه أمر سائغ محصل للجزم
بالامتثال وفراغ الذمة حتى مع التمكن من الرجوع إلى الأعلم فضلا عما إذا لم
يتمكن من الرجوع إليه ، وإذا لم يتمكن من الاحتياط لدوران الأمر بين جزئية