" الثاني " : أن يخبر بها عدلان ( 1 ) .
" الثالث " : إخبار عدل واحد بل يكفي إخبار شخص موثق ( 2 )
شرح
مقتضى قوله عز من قائل : فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين
ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون ( * 1 ) لدلالته على حجية الانذار
من المنذرين المتفقهين ، وليس الانذار إلا الاخبار عن حرمة شئ أو وجوبه حسبما
أدى إليه رأي المنذر ، وقوله : فاسئلوا أهل الذكران كنتم لا تعلمون ( * 2 ) حيث
دل على حجيته جوابهم - على تقدير تمامية الاستدلال به - .
وكذا يدل عليه الأخبار الواردة في موارد خاصة تقدمت في أوائل الكتاب
المشتملة على الارجاع إلى آحاد الرواة لاقتضائها حجية الأجوبة الصادرة
منهم لا محالة .
وكذلك تقتضيه السيرة العقلائية الجارية على حجية أخبار أهل الخبرة عن
رأيهم ونظرهم من غير أن يطالبوا بالدليل على تطابق أخبارهم لأنظارهم ، لوضوح
أن الطبيب - مثلا - لا يسئل عن الدليل على أن ما أخبر به هو المطابق لتشخيصه ،
إذا أخبار المجتهد عن آرائه وفتاواه مما تطابقت على حجيته السيرة والآيات والروايات .
( 1 ) لما قدمناه في محله من حجية أخبار البينة إلا في موارد قام فيها الدليل
على عدم اعتبارها ، كما في الشهادة بالزنا وغيره من الموارد المعتبرة فيها شهادة
الزائد عن البينة المصطلح عليها .
( 2 ) على ما بيناه في محله من أن الخبر الواحد ، كما أنه حجة معتبرة في
الأحكام كذلك معتبر في الموضوعات الخارجية ، بل لا ينبغي التأمل في حجية
أخبار الثقة في محل الكلام ، وإن لم نقل باعتباره في الموضوعات الخارجية ، وذلك
هامش
( * 1 ) التوبة : 9 : 122 .
( * 2 ) النحل : 16 : 43 والأنبياء : 21 : 7 .