شرح
أو الكافر أو غير الكافر ، فلا معنى في مثله للداعي والتقييد بأن يقال : إن شرب
المايع إن كان على نحو التقييد بأن كان بحيث لو علم أنه غير الماء لم يشربه ، أو لو علم
أن المضروب غير كافر لم يضربه ، فلم يصدر منه شرب ، ولا ضرب ، وذلك لأن
الشرب والضرب قد وقعا في الخارج على الفرض ، فالترديد بين الداعي والتقييد
غير جار في الأمور الخارجية أبدا .
نعم اعتقاد أن المايع ماء أو أن المضروب كافر من الدواعي الباعثة إلى الفعل
إذا فالمقام من قبيل تخلف الداعي والخطاء في مبادئ الإرادة فحسب . إذا عرفت
هذه المقدمة فنقول :
التقليد والاقتداء ليسا من العناوين القصدية ، ولا أنهما من الأمور الاعتبارية
وإنما هما من الأمور الخارجية ، لوضوح أن الاقتداء بمعنى تبعية شخص لآخر ،
والتقليد هو العمل استنادا إلى فتوى الغير فإذا اقتدى إماما في صلاته ، أو قلد
مجتهدا في أعماله لم يجر فيهما الترديد بين الداعي والتقليد ، لأنهما أمران خارجيان
لا اطلاق لهما ليقيد أو لا يقيد ، فإن العمل عن استناد إلى فتوى الغير ، وكذلك
الاقتداء إما أن يكونا مضافين إلى زيد ، وإما أن يضافا إلى عمرو ، ولا يعقل أن
يكون العمل الخارجي تقليدا من شخصين أو اقتداء لإمامين ، ومعه لا يصح أن
يقال إن تقليده أو اقتدائه لو كان على وجه التقييد أي بحيث لو علم أن المجتهد أو
المقتدى ليس بعمرو لم يقلده أو لم يأتم به لم يصدر منه تقليد ولا اقتداء ، وذلك
لضرورة أنهما متحققان في الخارج سواء أكان على وجه التقييد أم على وجه الداعي .
نعم اعتقاد أنه زيد من الدواعي الباعثة إلى تقليده أو الاقتداء به فهو من
باب تخلف الداعي والخطاء في مقدمات الإرادة وليس من التقييد بوجه ، وهو نظير
ما لو توضأ بالماء معتقدا أنه حلو ثم انكشف أنه مر فهل يسوغ أنه يقال إن وضوئه
في المثال لو كان على وجه التقييد - أي بحيث لو علم أنه مر لم يتوضأ - لم يصدر