تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الاجتهاد والتقليد — صفحة 306

مساهمون:

ص٣٠٦
شرح
في الفتوى ، بل يجوز له التبعيض في الرجوع بالإضافة إلى أجزاء عمل واحد وشرائطه بأن يقلد أحدهما في الاكتفاء بالمرة الواحدة في غسل الثياب ويقلد الآخر في جواز المسح منكوسا - مثلا - أو يقلد أحدهما في عدم وجوب السورة ويقلد الآخر في الاكتفاء بالتسبيحات الأربعة مرة واحدة وهكذا . وذلك لأن فتوى كلا المجتهدين حجة معتبرة وله أن يستند في أعماله إلى أيهما شاءه هذا إذا خصصنا جواز التخيير بين المجتهدين المتساويين بما إذا لم يعلم المخالفة بينهما في الفتوى كما مر . وأما لو عممنا القول بالتخيير إلى صورة العلم بالمخالفة بينهما فالمقلد وإن جاز أن يبعض في التقليد ويقلد أحدهما في عمل أو باب ويقلد الآخر في باب أو عمل آخرين كما لو رجع في عباداته إلى مجتهد وفي معاملاته إلى مجتهد آخر . إلا أنه لا يتمكن من التبعيض في التقليد بالإضافة إلى مركب واحد بأن يقلد في بعض أجزائه أو شرائطه من أحدهما ويقلد في بعضها الآخر من المجتهد الآخر كما لو قلد أحدهما في عدم وجوب السورة في الصلاة فلم يأت بها في صلاته ورجع إلى أحدهما الآخر في الاكتفاء بالتسبيحات الأربعة مرة واحدة مع العلم بالمخالفة بينهما في الفتوى . والوجه في ذلك : أن صحة كل جزء من الأجزاء الارتباطية مقيدة بما إذ أتى بالجزء الآخر صحيحا فمع بطلان جزء من الأجزاء الارتباطية تبطل الأجزاء بأسرها . وإن شئت قلت إن صحة الأجزاء الارتباطية ارتباطية فإذا أتى بالصلاة فاقدة للسورة مع الاكتفاء بالمرة الواحدة في التسبيحات الأربع واحتمل بعد ذلك بطلان ما أتى به لعلمه بأنه خالف أحد المجتهدين في عدم اتيانه بالسورة كما خالف أحدهما الآخر في اكتفائه بالمرة الواحدة في التسبيحات الأربع فلا محالة يشك في صحة صلاته وفسادها فلا مناص من أن يحرز صحتها ويستند في عدم إعادتها إلى الحجة المعتبرة ، لأن مقتضى