تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الاجتهاد والتقليد — صفحة 296

مساهمون:

ص٢٩٦
شرح
أبدا ( * 1 ) . وعليه فلا دليل في شئ من المقدمات المفوتة على وجوب تحصيلها قبل مجيئ وقت الواجب أو حصول شرطه حتى يتمكن من الواجب بعدهما وذلك لما مر من أنه قبل الوقت لا تكليف بذي المقدمة حتى تجب مقدماته وبعده أيضا الأمر كذلك لعدم القدرة على الواجب وانتفاء كل من الملاك والخطاب ، ووجوب حفظ القدرة قبل مجيئ الوقت أو حصول الشرط للفعل الواجب بعدهما لم يقم عليه دليل فللمكلف أن يهريق ما بيده من الماء قبل الوقت ، ولو مع العلم بعدم تمكنه منه للغسل أو الوضوء بعد فعلية الواجب بمجيئ وقته أو تحقق شرطه . والصحيح أن التعلم - خاصة - ليس كسائر المقدمات المفوتة ، وأنه أمر واجب قبل الوقت في الموقتات وقبل حصول الشرط في الواجبات المشروطة ، وذلك لاطلاق الأدلة القائمة على وجوبه ، ولدلالتها على أن ترك الواجب إذا استند إلى ترك التعلم استحق المكلف العقاب عليه سواء أكان تركه قبل دخول الوقت أو حصول الشرط أم بعدهما فدلنا ذلك على أن التعلم مأمور به مطلقا ، وإن لم يدخل وقت الواجب ولا تحقق شرطه ، وحيث أن مفروضنا أن فوات الواجب في ظرفه مستند إلى ترك التعلم قبلهما فمقتضى اطلاق الأدلة وجوبه وأن المكلف معاقب بتركه الواجب فلا مسوغ لترك التعلم ، وإن لم يكن هناك أي تكليف متوجه إلى ذي المقدمة .
هامش
( * 1 ) لاحظ الرواية الواردة في تفسير قوله عز من قائل : قل فلله الحجة البالغة . حيث ورد فيها : إن الله تعالى يقول للعبد يوم القيامة : عبدي أكنت عالما ؟ فإن قال : نعم ، قال الله : أفلا عملت بما علمت ؟ وإن قال : كنت جاهلا قال له : أفلا تعلمت حتى تعمل ؟ فيخصم فتلك الحجة البالغة . المروية في البحار ج 2 ص 29 وص 180 من الطبع الحديث . وفي تفسير البرهان في ج 1 ص 560 بأدنى اختلاف في اللفظ فإنها ظاهرة في أن التعلم إنما يجب من باب الطريقة إلى العمل .