تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الاجتهاد والتقليد — صفحة 293

مساهمون:

ص٢٩٣
شرح
الأجزاء والشرائط بوجه . وإليه أشار الماتن بقوله : ولو لم يعلمها لكن علم اجمالا . . وأما إذا لم يتمكن من الاتيان بالمأمور به على نحو يقطع بحصول الفراغ لعدم علمه بما هو الجزء أو الشرط أو المانع واحتمل أن يكون العمل المأتي به واجدا لمانعه أو فاقدا لشئ من أجزائه وشرائطه وجب أن يتعلم أجزاء العبادة وشرائطها وموانعها لا محالة . وذلك لما قدمناه في أوائل الكتاب من أن الأحكام الواقعية متنجزة على المكلفين بالعلم الاجمالي بوجود أحكام الزامية في الشريعة المقدسة ، ومعه يجب تحصيل العلم بالفراغ اقتضاء لقاعدة الاشتغال ، ولا يتحقق هذا إلا بتحصيل العلم بأجزاء العبادة وغيرها من الأمور المعتبرة فيها ، فإنه لولاه لم يحصل له الأمن من احتمال العقاب ، والعقل يلزمه بذلك لوجوب دفع الضرر المحتمل بمعنى العقاب هذا إلا أن وجوب التعلم - بقاعدة الاشتغال - لا يستتبعه سوى الاتيان بالواجب مع العلم بما اعتبر فيه من جزء أو شرط أو مانع . وأما لزوم التعلم قبل تحقق الشرط - في الواجبات المشروطة - أو قبل دخول الوقت - في الواجبات الموقتة - فلا لكفاية التعلم بعدهما ، ومن هنا لا يتعلم الحجاج واجباتهم في الحج قبل استطاعتهم بل قبل اشتغالهم بالمناسك وإنما يتعلمونها حال الذبح أو الوقوف أو غيرهما من واجباتهم ، إذ بذلك يحصل العلم بالامتثال ويأمنون به عن احتمال العقاب ، ومعه لا حاجة إلى التعلم قبلهما هذا إذا كان متمكنا من التعلم بعد دخول الوقت في الموقتات أو بعد تحقق الشرط في الواجبات المشروطة . وأما إذا لم يتمكن من التعلم بعدهما بحيث لو ترك التعلم قبل دخول الوقت أو قبل تحقق الشرط لم يتمكن من التعلم بعدهما فهو على قسمين : لأن التعلم حينئذ قد يكون مقدمة احرازية للامتثال : ولا يترتب على تركه إلا عدم احرازه فحسب مع تمكنه من الاتيان بنفس الواجب في وقته ، بحيث لو علم
كتاب الاجتهاد والتقليد — صفحة 293 | السيد الخوئي