( مسألة 28 ) يجب تعلم مسائل الشك والسهو ( 1 ) .
شرح
الفرض فلا سبيل إلى شئ من البرائتين ، فمقتضى اطلاق الأدلة وجوب التعلم قبل
دخول الوقت أو تحقق الشرط مطلقا سواء علم بابتلائه بالواجب في المستقبل أم احتمله .
( 1 ) قد اتضح الحال في هذه المسألة مما سردناه في المسألة المتقدمة ، وحاصل
الكلام فيها أن المكلف إذا تمكن من الامتثال الاجمالي والاحتياط بأن أحرز امتثاله
للتكليف المتوجه إليه بالاحتياط كما إذا أتم صلاته - مثلا - بالبناء على أحد طرفي
الشك ثم أتى بها ثانيا ، أو قطع صلاته فاستأنفها من الابتداء . لم يجب عليه تحصيل
العلم بمسائل الشك والسهو ، لجواز الامتثال الاجمالي ولو مع التمكن من الامتثال
التفصيلي على ما أسلفناه في الاحتياط .
وإذا لم يتمكن من احراز الامتثال بالاحتياط وجب تعلم المسائل المذكورة
بعد دخول وقت الصلاة أو قبله على التفصيل المتقدم في المسألة السابقة ، وذلك
لعلمه بالابتلاء ، أو احتماله على الأقل ، فعلى ذلك يبتنى وجوب تعلم مسائل الشك
والسهو وعدمه على جواز ابطال الصلاة وقطعها عمدا وحرمته ، إذ لو جاز
قطعها وابطالها كذلك يتمكن المكلف من احراز امتثال الأمر بها على سبيل الاحتياط
فلا يجب معه تعلم المسائل عليه كما عرفت .
وهذا بخلاف ما لو قلنا بعدم جواز قطعها وابطالها ، لأن إحراز الامتثال
حينئذ يتوقف على تعلم المسائل الراجعة إلى الشك لعدم تمكنه من قطع الصلاة
واستينافها ، وعدم جواز البناء على أحد طرفي الشك واتمامها مع الإعادة ، لاحتمال
أن يكون المتيقن في حقه هو البناء على الطرف الآخر ، وقد قطعها بالبناء على عكس
ذلك ، وهذا لاحتمال أن يكون ما أتى به ناقصا عن الواجب أو زائدا عليه ، ويكون
مع الاتيان به قد نقص عن صلاته أو زاد فيها متعمدا وهو موجب لبطلانها
فعلى ما سلكه المشهور في تلك المسألة من حرمة قطع الصلاة وابطالها يجب