شرح
نقلهما لضعف اسنادهما ، لدلالتها على أن العدالة تتوقف على عدم ارتكاب الأمور :
المذكورة فيها بعد المعاملة ، والتحديث ، والمواعدة . وهي كما ترى تتوقف على
المعاشرة :
ويرد على الوجه الأول : أن ستر العيوب يكفي في صدقه وتحققه أن يسترها
المكلف في حضوره لجماعة المسلمين - مثلا - وعدم ارتكابه ما ينافي ذلك قبل إقامة
الجماعة وبعدها وهو بمرئى من المسلمين ، لأنه قد يبتلى قبلها أو بعدها بما هو مورد
للظهور فإذا ستر عيوبه ولم يرتكب أمرا ينافي عدالته صدق أنه حسن الظاهر وأنه
ساتر لجميع عيوبه فلا يحتاج كاشفية الستر إلى أزيد من ذلك بوجه .
وأما الوجه الثاني : فيرد عليه :
" أولا " : أن الموثقة أجنبية عن المدعى ، حيث أنها لم تدل على أن العادل
لا بد له من أن يعامل الناس فلا يظلمهم ، ويحدثهم فلا يكذبهم ، ويواعدهم ، فلا
يخلفهم لأن عدم ارتكاب الظلم ، والكذب ، وخلف الوعد متفرع على الأفعال
المذكورة في الموثقة تفرع النتيجة على الشرط ، بأن يعاملهم ويكون نتيجة معاملته
عدم ظلمهم ، ويحدثهم وتكون نتيجته أن لا يكذبهم وهكذا نظير القضايا الشرطية
ولم تدل على أن ارتكاب الأفعال المذكورة معتبر في حصول العدالة . وبعبارة
واضحة أن قوله - ع - من عامل الناس . . . في قوة قوله : من ترك ظلم الناس
على فرض معاملتهم . ولم يرتكب الكذب على تقدير تحدثهم وهكذا ، فالمعاملة
والتحدث والمواعدة كالمقدمة والتوطئة لترك الظلم والكذب وخلف الوعد ، لا أنها
أمور مطلوبة في نفسها ومعتبرة في تحقق العدالة ، إذ من البين عدم توقفها على شئ
من الأفعال المذكورة ، ولم يقل أحد أن العدالة لا يتحقق إلا بالتحديث للناس أو
مواعدتهم ومعاملتهم ، بحيث لو لم تصدر منه لم يحكم بعدالته ، فلا دلالة للموثقة
على أن المعاشرة معتبرة في العدالة ، وإنما تدلنا على أن من صدر منه تلك الأفعال