تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الاجتهاد والتقليد — صفحة 246

مساهمون:

ص٢٤٦
شرح
وهذا لا لما أفاده صاحب الكفاية " قده " من تسليم عدم صدق العالم أو الفقيه على المجتهد عندئذ وأنه إنما يجوز تقليده لكونه عالما بموارد قيام الحجة . وذلك لأنه تمهل في الجواب ، حيث أن الدليل إنما دل على جواز تقليد الفقيه أو العالم بالأحكام أو غيرهما من العناوين الواردة في لسان الدليل فإذا سلمنا أن المجتهد لا يصدق عليه شئ من تلك العناوين المسوغة للتقليد لم يمكننا الحكم بجواز تقليده وإن فرضناه عالما بغير الأحكام الشرعية من الأمور . بل من أجل أن المجتهد - على هذا المسلك - أيضا يصدق عليه الفقيه والعالم وسره أن مفهوم الفقيه غير مقيد بخصوص العلم بالأحكام الواقعية أو الظاهرية ، بل إنما هو أعم منهما والعلم بقيام الحجة على الأحكام وإن فسرنا الحجية بمعنى المنجزية والمعذرية ، ويدلنا على ذلك أن الأخبار المتقدمة في محلها قد دلتنا على ارجاع الأئمة - ع - شيعتهم إلى آحاد الرواة وكبراء أصحابهم كيونس بن عبد الرحمان وزكريا بن آدم وغيرهما ، ولا شبهة في أنه بناء على هذا المسلك وتخصيص الفقيه بخصوص العلم بالأحكام لا يصدق عليهم الفقيه ولا العالم لعدم علمهم بالأحكام الواقعية ولا الظاهرية وإنما كانوا يعلمون موارد قيام الحجة على الأحكام الشرعية فإن أصحابهم - ع - لو سلمنا علمهم بصدور الأخبار عنهم - ع - بأن كان السند قطعيا في حقهم ، لاستماعهم الرواية من نفس الإمام - ع - فلا نسلم كون دلالتها أيضا قطعية لهم لأنها تستند إلى حجية الظهور وهي بمعنى المنجزية والمعذرية - على الفرض - وحيث أن النتيجة تتبع أخس المقدمتين فنستنتج من ذلك عدم كون الرواة عالمين بالأحكام الواقعية ولا الظاهرية . على أن السند أيضا لا يكون قطعيا - دائما - بالإضافة إلى الرواة فإن الرواة من أصحابهم قد ينقل الرواية عن راو مثله ، فلا فرق بين المجتهد من أصحابهم - ع - والمجتهد المتأخر عن عصرهم إلا في أن الواسطة في روايات أصحاب الأئمة - ع -