شرح
وهي قد تترتب على الشئ بعنوانه الأولي ويعبر عنها بالأحكام الواقعية . وقد تترتب
على الشئ بعنوانه الثانوي ، ويعبر عنها بالأحكام الظاهرية . إذا قوله عز من قائل :
وليتفقهوا في الدين . . يشمل تحصيل العلم بحكم الشك كما يشمل العلم بأحكام
سائر الموضوعات الخارجية .
وقد يقال : إن ما ذكرتموه إنما يتم في مثل أصالتي الإباحة والبراءة وغيرهما
مما يكون فيه الموضوع هو الشك ، لأن العامي حيث أنه جاهل وشاك في حرمة شئ
وإباحته فله أن يرجع في حكم شكه هذا إلى المجتهد لأنه عالم بحكم ذلك الموضوع
الذي هو الشك من حرمة أو جواز . ولا يتم في الاستصحاب لأن موضوعه ليس
هو الشك الساذج بل اليقين السابق والشك اللاحق ، وليس للعامي يقين سابق
وشك لاحق وإنما ذلك للمجتهد فحسب ، ومع أن العامي ليس بمورد للاستصحاب
لعدم تحقق موضوعه في حقه ما معنى رجوعه إلى المجتهد في حكمه - مثلا - إذا شك
العامي في حرمة وطئ زوجته - بعد انقطاع دمها وقبل الاغتسال - لم يكن له يقين
سابق بحكم كما ليس له شك لاحق بوجه وإنما هو للمجتهد كما عرفت .
وهذه المناقشة قد تعرضنا لها في محلها واجبنا عنها بما حاصله : أن الاستصحاب
هو الجري على طبق الحالة السابقة والجري أعم من الافتاء والعمل لعدم اختصاصه
بالجري العملي ، فإذا كان للمجتهد يقين سابق بحرمة الوطئ في المثال وشك في زوالها
بعد انقطاع الدم وقبل الاغتسال فله الجري على طبق الحالة السابقة بحسب الحكم والفتوى
بأن يفتى بحرمة الوطئ في المقام - بناء على جريانه في الشبهات الحكمية وإلا فلا استصحاب
كي يناقش في جريانه - وإن فرضنا أن العامي لغفلته وعدم التفاته لم يكن له يقين سابق ولا
شك لا حق فإن الفتوى إذا صدرت من أهلها فللعامي أن يرجع إليها في أعماله ، لأنه من
رجوع الجاهل إلى الفقيه ، فالاستصحاب محقق للافتاء الذي هو المورد لرجوع العامي
إلى الفقيه ، لا أن العامي يرجع إلى المجتهد في حكم الاستصحاب ليرد أن موضوعه