شرح
ومعارضاته بل عن مطلق ما ينافي الدليل بحكومة ونحوها ، إلا أنه خاص بالشبهات
الحكمية فلا يسوغ التمسك بعموم الدليل قبل الفحص عن مخصصه ، ولا يعتبر ذلك
في الشبهات الموضوعية بوجه - مثلا - إذا قامت بينة على ملكية دار لزيد لم يعتبر
في حجيتها الفحص عما يعارضها من البينات ولو مع العلم بوجود عدول يحتمل
شهادتهم بأن الدار ليست لزيد . ومقامنا هذا من هذا القبيل ، لأنه من الشبهات
الموضوعية لأن مفروض الكلام العلم بعدم اعتبار فتوى غير الأعلم في فرض المخالفة وإنما
نشك في أنهما متخالفان أو متوافقان فالشبهة موضوعية .
والوجه في عدم وجوب الفحص في الشبهات الموضوعية هو أن ما يقتضي
لزوم الفحص في الشبهات الحكمية - عن المنافيات - أحد أمرين على سبيل منع الخلو :
" أحدهما " : أن ديدن الأئمة عليهم السلام جرى على التدرج في بيان
الأحكام الشرعية وما اعتبر فيها من القيود والشروط ولم يبينوها - بقيودها
وخصوصياتها - في مجلس واحد مراعاة للتقية ومحافظة على أنفسهم وتابعيهم عن
القتل أو غيره من الأذى أو لغير ذلك من المصالح ، ومن هنا ترى أن العام يصدر
من إمام والمخصص من إمام آخر أو أن حكما يصدر من أحدهم - ع - فيصدر
منه نفسه أو من إمام آخر خلافه . ومع العلم بحال المتكلم وديدنه لا تجري في كلامه
أصالة عدم القرينة قبل الفحص ، أو أنها لو جرت وانعقد لكلامه ظهور في نفسه
لم تجر فيه أصالة حجية الظهور التي هي أصل عقلائي لاختصاصها بما إذا لم تجر عادة
المتكلم على التدرج في بيان مراداته ومقاصده ، ومع عدم جريانها لا يعتمد على
ظواهر كلامه لعدم حجيتها حينئذ .
" ثانيهما " : العلم الاجمالي بأن العمومات والمطلقات الواردتين في الكتاب
والسنة قد ورد عليهما مقيدات ومخصصات كثيرة ، حتى ادعى أن الكتاب لا يوجد
فيه عام لم يرد عليه تخصيص ، فلأجل ذلك وجب الفحص عن المنافيات حتى يخرج