تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الاجتهاد والتقليد — صفحة 158

مساهمون:

ص١٥٨
شرح
و " أما الصورة الثالثة " : وهي ما إذا لم تحرز المخالفة بين فتوى الأعلم وفتوى غير الأعلم فهل يجوز الرجوع إلى فتوى غير الأعلم أو يجب تقليد الأعلم حتى في هذه الصورة ؟ كما في صورة العلم بالمخالفة بينهما ، الكلام في هذه الصورة يقع من جهتين : " الأولى " : فيما يقتضيه الأصل العملي في المسألة . " الثانية " : فيما تقتضيه الأدلة الاجتهادية . " أما الجهة الأولى " : فلا ينبغي الاشكال في أن الأصل يقتضي تعين الرجوع إلى فتوى الأعلم لما مر من أن الأحكام الواقعية منجزة على المكلفين بالعلم الاجمالي بوجودها ، والعمل بفتوى المجتهد إنما هو للتعذير عن المخالفة للواقع ، والعمل بفتوى الأعلم معذر قطعا ومعذرية العمل بفتوى غير الأعلم مشكوك فيها . ومع دوران الأمر بين التعيين والتخيير الأصل يقتضي التعيين كما مر في الصورة الثانية ، إلا أن الأصل لا يعارض الدليل فلا مناص من ملاحظة الأدلة الاجتهادية لنرى أنها تدلنا على جواز الرجوع إلى غير الأعلم أو لا تدل ؟ " أما الجهة الثانية " : فيقع الكلام فيها ( أولا ) فيما يستدل به على عدم جواز الرجوع إلى فتوى غير الأعلم عند الشك في مخالفتها لفتوى الأعلم وتعين الرجوع إلى تقليد الأعلم و " ثانيا " فيما استدل به على جواز تقليده . وقد استدلوا على عدم الجواز في هذه الصورة بما استدلوا به على عدم جوازه في صورة العلم بالمخالفة بينهما في الفتوى من أن الأدلة غير شاملة لفتوى غير الأعلم والاجماع ، والأقربية ، ومقبولة عمر بن حنظلة ، وعهد أمير المؤمنين - ع - إلى مالك الأشتر وغيرها . ويرد على الجميع : أن شيئا من ذلك لم تتم دلالته على وجوب تقليد الأعلم عند العلم بالمخالفة بينه وبين غير الأعلم فضلا عن أن تدل على تعينه عند عدم العلم بالمخالفة