شرح
المورد عن الطرفية للعلم الاجمالي بالتخصيص والتقييد .
وهذان الوجهان - كما ترى - لا يأتي شئ منهما في المقام :
أما مسألة جريان عادة المتكلم على عدم بيان القيود والخصوصيات - الدخيلة
في حكمه - في مجلس واحد فلأجل أنه لا موضوع لها في المقام ، حيث أن فتوى
أحد المجتهدين ليست مبينة ومقيدة أو حاكمة على فتوى المجتهد الآخر بل فتوى كل
منهما تصدر عن اجتهاده ونظره ولا ربط لإحداهما إلى الأخرى بوجه .
وأما العلم الاجمالي بالتقييد فلأنه ليس هناك أي علم اجمالي بالمخالفة - في الفتوى -
بين المجتهدين لاحتمال موافقتهما بل قد يقطع بها كما في أكثر العوام لاعتقادهم أن
الشريعة واحدة فلا اختلاف في أحكامها وفتاوى المجتهدين ، أو لو فرضنا أن الخواص
قد علموا بينهما بالمخالفة ولو على سبيل الاجمال وفي بعض الموارد فليس لهم علم بالمخالفة
في المسائل التي هي مورد الابتلاء ، والمراد بالمخالفة ما قدمناه وهو أن يكون فتوائهما
متنافيتين مع كون فتوى غير الأعلم مخالفة للاحتياط وهي مما لا علم به ولو اجمالا
ومع عدم جريان شئ من الوجهين في المقام لا مقتضى لوجوب الفحص بوجه فلا
مانع من التمسك بالاطلاق من غير فحص عما يخالفه .
" الثاني " : أن الأئمة عليهم السلام قد ارجعوا عوام الشيعة إلى أصحابهم
كزكريا بن آدم ، ويونس بن عبد الرحمان وأضرابهما وهم على تقدير كونهم
متساويين في الفضيلة فلا أقل من أن بينهم الإمام - ع - الذي لا يحتمل فيه الخطأ
فإذا جاز تقليد غير الأعلم مع وجود من لا يحتمل فيه الخطأ والاشتباه عند عدم العلم
بالمخالفة بينهما جاز تقليد غير الأعلم مع وجود الأعلم المحتمل فيه الخطأ والاشتباه - لأنه
لا سبيل له إلا إلى الأحكام الظاهرية المحتملة المخالفة للواقع - بطريق أولى .
" الثالث " : السيرة العقلائية الجارية على الرجوع إلى غير الأعلم في جميع الحرف
والصنايع عند عدم العلم بمخالفته لمن هو أعلم منه لعدم التزامهم بالرجوع إلى الأعلم مطلقا