تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الاجتهاد والتقليد — صفحة 160

مساهمون:

ص١٦٠
شرح
التقييد والتخصيص يعنونان العام بعنوان ما لا محالة ، لاستحالة الاهمال في مقام الثبوت كاستحالة الاطلاق بعد العلم بالتقييد إذا يتعين أن يكون المطلق أو العام مقيدا بغير عنوان المخصص . ولم يحرز أن العنوان المقيد صادق على المورد المشكوك فيه ، ومع عدم احرازه لا مجال للتمسك بالاطلاق أو العموم . والصحيح في الجواب أن يقال : أن المناقشة غير واردة في نفسها وذلك لأن الشبهة وإن كانت مصداقية كما مر إلا أن هناك أصلا موضوعيا يحرز به أن المورد المشتبه من الأفراد الباقية تحت العموم وذلك لأن احراز فردية الفرد قد يكون وجدانيا . وقد يكون بالتعبد ومن هنا قلنا في محله أن المرأة المشكوكة قرشيتها - ببركة أصالة عدم القرشية - داخلة تحت الأدلة الدالة على أن المرأة تحيض إلى خمسين وفي المقام أيضا نقول أن المخالفة بين المجتهدين أمر حادث مسبوق بالعدم ، ومع الشك في تحققها يبنى على عدمها بمقتضى استصحاب العدم الأزلي ، لأن الأصل عدم تحقق المخالفة بينهما فببركة هذا الأصل يمكننا احراز أن المشتبه من الأفراد الباقية تحت العموم . بل احراز ذلك بالاستصحاب النعتي أيضا ممكن في المقام لأن المجتهدين كانا في زمان ولم يكونا مخالفين - في الفتوى - ولو من جهة عدم بلوغهما مرتبة الاجتهاد ومقتضى الأصل أنهما الآن كما كانا سابقا . وربما يورد على هذا الاستدلال بأن التمسك بالمطلقات يشترط فيها الفحص عن المقيد والمعارض والجامع مطلق ما ينافي اطلاق الدليل ، ولا يجوز التمسك بها من دون فحص ، وحيث أن فتوى الأعلم يحتمل أن تكون مخالفة لفتوى غير الأعلم فلا مناص من أن يفحص ليظهر أنهما متخالفتان حتى لا تشملهما المطلقات أو أنهما متوافقتان فعلى الأول لا يجوز الرجوع إلى غير الأعلم وعلى الثاني يجوز . ويدفعه : إن التمسك بالاطلاق وإن كان يعتبر فيه الفحص عن مقيداته
كتاب الاجتهاد والتقليد — صفحة 160 | السيد الخوئي