تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الاجتهاد والتقليد — صفحة 110

مساهمون:

ص١١٠
شرح
المنذر إذا أنذر وهو حي ولم تدل على اختصاصه بما إذا كان المنذر باقيا على الحياة حال العمل بفتواه وانذاره . وعلى الجملة إنها تدلنا باطلاقها على أن انذار الفقيه حجة مطلقا سواء كان حيا عند العمل به أم لم يكن ، وكذلك آية السؤال والأخبار الآمرة بالأخذ من محمد بن مسلم أو زكريا بن آدم أو غيرهما لأنهما إنما دلتا على وجوب السؤال من أهل الذكر أو الأخذ من الأشخاص المعينين ولم يدلا على تقييد ذلك بما إذا كان أهل الذكر أو هؤلاء الأشخاص حيا عند العمل بقوله . نعم يعتبر أن يكون الأخذ والسؤال - كالانذار - حال الحياة وهو متحقق على الفرض فالمتحصل أن المطلقات شاملة للميت والحي كليهما لعدم العلم بمخالفتهما في الفتوى على الفرض وأن مقتضاها جواز البقاء على تقليد الميت . " الثالث " : السيرة العقلائية الجارية على رجوع الجاهل إلى العالم فيما جهله من الحرف والعلوم والموضوعات وغيرها بلا فرق في ذلك بين أن يكون العالم باقيا على حياته عند العمل بقوله وعدمه لوضوح أن المريض لو رجع إلى الطبيب وأخذ منه العلاج ثم مات الطبيب قبل أن يعمل المريض بقوله لم يترك العقلاء العمل على طبق علاجه وهذه السيرة لم يردع عنها في الشريعة المقدسة لأن ما قدمناه من الردع يختص بسيرتهم الجارية على الرجوع إلى العالم الميت من الابتداء ، لأنها وإن كانت محرزة كما مر إلا أن قيام الضرورة على بطلان انحصار المقلد في شخص واحد رادع عنها كما عرفت وهذا لا يأتي في المقام كما ترى . إذ لا يلزم من البقاء على تقليد الميت محذور الانحصار فالأدلة مقتضية لجواز البقاء ولا مانع عنه سوى الاجماع المدعى في كلام شيخنا الأنصاري " قده " حيث استظهر من كلمات المجمعين واطلاقها عدم جواز تقليد الميت مطلقا ولو بحسب البقاء إلا أنه غير صالح للمانعية :