تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الاجتهاد والتقليد — صفحة 112

مساهمون:

ص١١٢
شرح
أن حجية فتوى المجتهد قبل موته غير مشروطة بالعمل لأنها تتصف بالفعلية بمجرد تحقق موضوعها وهو المكلف بما له من الشروط من العقل والبلوغ وغيرهما سواء عمل بها المكلف أم لم يعمل ، ومع الشك في أن تلك الحجية مطلقة أو مقيدة بالحياة نستصحب حجيتها الفعلية بعد الممات . وكذلك إذا كان المستند هو الاطلاقات أو السيرة العقلائية لأن مقتضى اطلاق الأدلة أن انذار المنذر الحي أو قول أهل الذكر أو غيرهما من العناوين حجة على المكلف عمل به ما دام المنذر حيا أم لم يعمل به ، كما أن مقتضى السيرة أن الجاهل يجوز أن يرجع إلى العالم ويعمل على طبق قوله ونظره سواء سبق منه العمل بقوله في حياته أم لم يسبق إذا التحقيق أن جواز البقاء على تقليد الميت أو وجوبه لا يشترط فيه العمل برأيه في حياته .و " ثانيهما " : أن البقاء على تقليد الميت هل يشترط في جوازه أو وجوبه أن يكون المقلد ذاكرا لفتواه بعد موته بحيث لو نسيها حينئذ بعد ما أخذها وتعلمها لم يجب أو لم يجز له البقاء أو أن الذكر كالعمل غير معتبر في جواز البقاء أو وجوبه ؟ الصحيح اعتبار الذكر في البقاء وذلك لأن بالنسيان ينعدم أخذه السابق ورجوعه إلى الميت قبل موته ، لأنه لا يترتب معه أثر عليهما : فإن المقلد حينئذ إنما يعلم أن الميت أفتى في مسألة العصير - مثلا - إما بنجاسته - على تقدير غليانه - أو بطهارته وهو كالعلم الاجمالي بأن الحكم الواقعي أما هو الحرمة أو الإباحة ليس بمورد للأثر . بل يحتاج إلى رجوع جديد وجواز الرجوع إلى الميت حينئذ يحتاج إلى دليل لأنه تقليد ابتدائي من الميت ولا فرق بين الرجوع إليه وبين الرجوع إلى غيره من المجتهدين الأموات من الابتداء ، حيث أن كليهما رجوع إلى المجتهد بعد الموت وهو المعبر عنه بالتقليد الابتدائي ، وقد تقدم عدم جوازه ومعه يشترط في جواز البقاء على تقليد الميت أو وجوبه أن لا يكون المقلد
كتاب الاجتهاد والتقليد — صفحة 112 | السيد الخوئي