تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الاجتهاد والتقليد — صفحة 108

مساهمون:

ص١٠٨
شرح
أما الصورة الأولى : فيمكن أن يستدل فيها على جواز البقاء على تقليد الميت بجميع الوجوه المتقدمة في الاستدلال على جواز تقليده بحسب الابتداء : أدلة المثبتين : " الأول " : الاستصحاب أعني استصحاب حجية فتوى الميت قبل موته ، ولا يرد عليه ما أوردناه على استصحابها في تقليده ابتداء من أن الحجية الفعلية مقطوعة الخلاف إذ لا وجود للمكلف في عصر المجتهد فضلا عن عقله وغيره من الشروط وقد مر أن الفعلية متوقفة على وجود المكلف في عصر المجتهد . والحجية الانشائية على نحو القضية الحقيقية مرددة بين الطويل والقصير والقدر المتيقن منها هي الحجية ما دام الحياة . وأما جعلها لفتوى الميت حتى بعد الممات فهو مشكوك فيه من الابتداء ، والأصل عدم جعلها زائدا على القدر المتيقن . والوجه في عدم وروده على استصحاب الحجية في المقام : أن الحجية المستصحبة إنما هي الحجية الفعلية في محل الكلام لأن العامي قد كان موجودا في عصر المجتهد الميت واجدا لجميع الشرائط . بل قد كان قلده برهة من الزمان ولكنا نشك في أن الحجية الفعلية هل كانت مطلقة وثابتة حتى بعد الممات أو أنها مقيدة بالحياة فلا مانع من استصحاب حجية فتواه بعد الممات . وبهذا يتضح أن المستصحب هو الحكم الظاهري أعني حجية فتوى الميت قبل موته ومعه ليس هناك أي خلل في أركان الاستصحاب لليقين بالحجية الفعلية والشك في بقائها ، وليس المستصحب هو الحكم الواقعي الذي أفتى به المجتهد حال الحياة ليرد عليه : أن الاستصحاب يعتبر في جريانه اليقين بتحقق المستصحب وحدوثه لدى الشك في البقاء وهذا في موارد ثبوت المستصحب باليقين الوجداني من الظهور