شرح
بمكان لأن المكلف حين ما يشك في بقاء المستصحب يتيقن من حدوثه بالوجدان ،
وكذا في موارد ثبوته بالعلم التعبدي ، كما إذا ثبتت نجاسة شئ بالبينة أو ثبتت نجاسة
العصير المغلي بالرواية وشككنا - بوجه - في بقائها فإن لنا حينئذ يقينا في ظرف
الشك بحدوث المستصحب وتحققه وإن كان يقينا تعبديا لوضوح أنه لا فرق في
جريان الاستصحاب بين كون اليقين السابق وجدانيا أو تعبديا ، كما لا فرق - من
هذه الناحية - بين الشبهة الحكمية والشبهة الموضوعية .
وأما في موارد استصحاب الحكم الواقعي الثابت بفتوى المجتهد - بعد موته -
فلا يقين من حدوث المستصحب حين ما يشك في بقائه وارتفاعه ، فلو أفتى المجتهد
بنجاسة العصير العنبي بالغليان وشككنا فيها بعد موته للشك في حجية فتواه بعد
الممات لم يكن لنا يقين وجداني لدى الشك من ثبوت النجاسة للعصير بالغليان حال
حياة المجتهد وهذا أمر ظاهر لا تحتاج إلى البيان والاستدلال ، كما لا يقين تعبدي
بنجاسته للشك في حجية فتوى الميت بعد موته ، وحيث إنه شك سار لاحتمال
انقطاع حجية فتواه وطريقيتها بالممات فلا طريق لنا بالفعل إلى استكشاف نجاسة
العصير بالغليان حتى نستصحبها إذا شككنا في بقائها وارتفاعها ، والمتلخص أن
استصحاب الحجية على مسلك المشهور مما لا شبهة فيه .
نعم على ما سلكناه من عدم جريان الاستصحاب في الشبهات الحكمية لا يمكننا
التمسك بالاستصحاب في المقام لأن الشبهة حكمية ، إذ الشك في أن الشارع هل
جعل الحجية الفعلية مطلقة أو جعلها مقيدة بالحياة فيكون استصحاب بقاء الحجية
الفعلية معارضا باستصحاب عدم جعل الحجية لفتوى الميت زائدا على القدر
المتيقن وهو حال الحياة إذا لا مجال للاستصحاب ولا بد من التماس دليل آخر على
جواز البقاء .
" الثاني " : المطلقات لأن آية النفر تقتضي وجوب العمل على طبق انذار