شرح
لاطلاق الأدلة من تلك الجهة .
وأما إذا لم يصدق المنذر أو الفقيه أو بقية العناوين المتقدمة على الميت ولو
بحسب الحدوث كما في التقليد الابتدائي نظير فتوى ابن أبي عقيل بالإضافة إلى أمثالنا
فلا تشمله المطلقات لأن انذاره ليس من انذار المنذر أو الفقيه بالفعل .
ثم إن بما سردناه ظهر الجواب عن الأخبار الآمرة بالرجوع إلى أشخاص
معينين كزكريا بن آدم ومحمد بن مسلم وزرارة وأضرابهم حيث أن ظهورها في إرادة
الارجاع إلى الحي غير قابل المناقشة ، لأنه لا معنى للارجاع إلى الميت والأمر
بالسؤال أو الأخذ منه ، وذلك لوضوح أن الارجاع فيها إنما هو إلى هؤلاء الأشخاص
بأنفسهم ، لا أن الارجاع إلى فتاواهم ليقاس ذلك بالأخبار ويدعى أن الفتوى
كالرواية لا يفرق الحال في حجيتها بين أن يكون المفتي حيا أو ميتا كما هو الحال
في راوي الحديث إذا لا موضوع للارجاع بعد موتهم فهذا الوجه غير تام .
و " منها " : السيرة بتقريب أن العقلاء قد جرت سيرتهم على رجوع الجاهل
إلى العالم ولا يفرقون في ذلك بين العالم الحي والميت ومن هنا لو مرض أحدهم
وشخص مرضه لرجعوا في علاجه إلى القانون وغيره من مؤلفات الأطباء الأموات
من غير نكير ، وحيث لم يردع عن هذه السيرة في الشريعة المقدسة فنستكشف أنها
حجة وممضاة شرعا .
ويرد على هذا الوجه : أن جريان السيرة على رجوع الجاهل إلى العالم
مطلقا وإن كان غير قابل للمناقشة إلا أنها - لو لم تكن مردوعة بما يأتي من أن الأدلة
الواردة في حجية فتوى الفقيه ظاهرة في فتوى أحيائهم - لا تقتضي جواز تقليد
الميت في نفسها وذلك لما مر من أن العامي فضلا عن غيره لا تخفى عليه المخالفة بين
العلماء الأموات والأحياء في المسائل الشرعية بل بين الأموات أنفسهم ، ومع العلم بالمخالفة
لا تشمل السيرة فتوى الميت بوجه ، لأن الأدلة ومنها السيرة غير شاملة للمتعارضين .